رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 135
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مساوم ومغريات
أسلمته إليكم، قالوا: أنصفت يا أبا طالب، فلما دخلوا فإذا الصحيفة كما أخبر ﷺ (١) فنقضت الصحيفة.
وخرج النبي ﷺ والصحابة من الشُّعب، ورأى المشركون آية عظيمة من آيات النبوة، لكن قريشًا لا زالت على إعراضها؛ وأظهرت تلك الفترة ثمرة تربية النبي ﷺ للصحابة وأبانت عن حسن معدنهم وصدقهم في إيمانهم بالله ورسوله؛ فإنما ينتكس من ينتكس في الفتن بسبب ضعف التربية وعدم استقرار معاني الإيمان واليقين في القلب، كما أثبت ذلك الحدث أن النبي ﷺ قد بذل مع الصحابة مجهودًا في تعليمهم وتربيتهم وترسيخ معاني الإيمان في قلوبهم، كان الصحابة رضي الله عنهم في قمة الانضباط وضبط النفس والبعد عن التفكير الطائش؛ بل وظهر مدى قوة إيمانهم وعقيدتهم كأنهم يقولون للدنيا الحياة الحق عقيدة وجهاد في سبيل العقيدة.
والواقع يشهد أن أهل الحق إذا تمسكوا بالحق ولم يصادموا ولم ينجروا إلى معارك جانبية؛ فالغلبة لهم والنصر حليفهم، وإن طال الزمان.
وهنا أمر في غاية الأهمية؛ حاجتنا في الإصلاح والتغيير إلى روابط والعصبية التي تحمي الحق وتعمل من أجله وصدق من قال الحق يحتاج إلى عصبة تحميه وتدافع عنه.
□ وإذا أردنا أن نجمل الأسباب التي حملت الصحابة على الصبر: فنقول لذلك أربعة أمور:
١- قوة الإيمان: فإذا خالطت بشاشةُ الإيمان القلوب رأيت العجب من صور الصبر والتضحية.
٢- وجود قيادة مؤمنة واعية: تتصف بالفضائل وبعيدة عن القصور والرذائل، وبعيدة عن سوء تقدير الأمور.
____________________
(١) السيرة النبوية لابن هشام (٣٧٦/١).
