رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 134
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وهنا تجلى لنا بوضوح أهمية التواصل الفردي في الإقناع، ويتأكد ذلك في الدعوة إلى الله تعالى، فأنت تستطيع أن تكسر بها الأكنة التي على القلوب، وتوحد الفرد المسلم، وهو اللبنة الأولى لإيجاد الطائفة المؤمنة ثم المجتمع المؤمن الذي ينصبغ بصبغة الشرع والاستجابة لله ورسوله.
والموقف يؤكد أن هناك خير في النفوس وشهامة، ولكن هل من رجل يحرك الكوامن ويحث النفوس على الخير والمعروف؛ فكن أنت منهم واجعل البداية من عندك.
فلما اجتمعوا في الصباح غدوا إلى أنديتهم ودخل كل واحد منهم في مكان، فأتى زهير وطاف بالبيت سبعًا ثم أقبل على الناس وقال -بحديث عاطفي يحرك القلوب ويجمعها-: يا أهل مكة أأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم هلكى لا يبايعون ولا يبتاع منهم، والله لا أقعتد حتى تشق هذه القطيعة وهذه الصحيفة الظالمة الجائرة.
فقال له أبو جهل -وكان في ناحية المسجد-: كذبت والله لا تُشق.
□ وتأمل: في جلد أبي جهل في الباطل فهو يقف بالمرصاد لكل محاولة فيها مساندة للنبي ﷺ أو الدفاع عنه -نعوذ بالله من جلد الفاجر وضعف الثقة-، فقال زمعة: أنت والله أكذب، ما رضينا بها حينما كُتبت، قال أبو البخترى من مكان آخر: صدق زمعة؛ لم نرض ما كُتب فيها ولا نقر بها، فقام المطعم بن عدي فقال: صدقتم، وكذب من قال غير ذلك، نبرأ إلى الله منها وممن كتبها ومما كتب فيها، وقال هشام بن عمرو كلامًا نحو ذلك؛ ففطن لذلك أبو جهل -فقد كان رجلًا ذكيًّا لكن في الشر- فقال لهم: هذا أمر قضي بليل وتشاورت فيه في غير هذا المكان.
كان أبو طالب جالسًا في ناحية المسجد، وكان النبي ﷺ قد أخبره أن الوحي أناه بأن القرضة أكلت الصحيفة ولم يبق منها غير «باسمه اللهم»، فأخبرهم أبو طالب بذلك، وقال لهم: لو كان ابن أخي صادقًا فيما يقول نرفع المقاطعة، وإن كان كاذبًا
____________________
