رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 137
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مساوم ومغريات
الآلهة إلها واحدًا إن أمرك عجاب، والبعض منهم قام وقال: قوموا عن الرجل، فوالله لا يعطينكم شيئًا وامضوا إلى دين آبائكم حتى يحكم الله بينكم وبينه، وفي ذلك قول الله تعالى: ﴿ أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَٰهًا وَاحِدًا إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ ٥ وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَٰذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ ٦ مَا سَمِعْنَا بِهَٰذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَٰذَا إِلَّا اخْتِلَاقُ ٧ أَأُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِّنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ﴾ [ص: ٥-٨] عجيب -والله- أمرهم؛ بدأ يوصي بعضهم بعضًا ﴿ أَنِ امْشُوا ﴾ قال ابن كثير: «أي: استمروا على دينكم ﴿ وَاصْبِرُوا عَلَىٰ آلِهَتِكُمْ ﴾ ولا تستجيبوا لما يدعوكم إليه محمد من التوحيد، (٢)، أرأيت أعجب من ذلك؛ يوصي بعضهم بعضًا بالثبات والاستمرار على الكفر؛ وإذا كان هذا حال أهل الباطل فأهل الحق أولى أن يوصي بعضهم بعضًا ويشبث بعضهم بعضًا.
وفاة أبي طالب:
وبعد هذا الموقف بأيام اشتد المرض بأبي طالب ونزل به الموت، فذهب إليه النبي ﷺ وجلس عند رأسه وأخذ يقول: «يا عم قل: لا إله إلا الله كلمة أشهِد لك بها عند الله»، فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله ﷺ يعرضها عليه، ويعودان بتلك المقالة، حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال رسول الله ﷺ: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله تعالى فيه: ﴿ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ... ﴾ الآية (٣).
□ وهنا عدة فوائد: منها:
- معرفة قدر التعصب تجاه الآاء والأجداد الذي كانت تحياه قريش.
____________________
(١) أخرجه أحمد في مسنده (٢٠٠٨).
(٢) تفسير ابن كثير (٥٣/٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٣٦٠)، ومسلم (٢٤).
