رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 151
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والصحيح أنه كان بالروح والجسد، وخلاف ذلك يتنافى مع الإعجاز والمعجزة وإلا فالرؤى المنامية الكل يراها ويتحدث بها ثم إن الضجة التي أحدثتها قريش والتشكيك فيها يؤكد أن النبي أخبر أنها بالروح والجسد، والله أعلم.
وقفة:
ورغم ثبوت رحلة الإسراء والمعراج وعظم شأنها لم يحتفل بها الصحابة كل عام ولا أحد من أهل القرون الثلاثة ولا من جاء بعدهم من أئمة المسلمين ومن سار على طريقهم، وهنا يظهر جليًّا أن ما يفعله البعض اليوم من الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج يعد مخالفًا للسنة ويدخله في جملة البدع، ولعل كثرة الروايات في تحديد موعد الإسراء والمعراج تؤكد ما ذكرنا.
صفحة الإسراء والمعراج:
ذكرت لنا كتب الحديث والسيرة روايات متعددة توضح تفصيل هذه الرحلة المباركة وأحداثها، ونحن سنحاول ذكر ما تيسر من ذلك مع تسليط الضوء وإثارة الذهن لبعض الفوائد التربوية من هذه الرحلة العظيمة؛ فلقد كان الإسراء والمعراج حدثًا كبيرًا وضخمًا احتوى على كثير من الحكم والمعاني والدروس التربوية، وليس من اليسير على أي أحد أن يستوعب كل فوائده ودروسه وعبره إلا أننا سنحاول تناول بعضًا منها بقدر المستطاع:
أُسري برسول الله ﷺ من المسجد الحرام إلى بيت المقدس على البراق (١) بصحبة جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ، فنزل هنالك وصلى بالأنبياء إمامًا وربط البراق بحلقة المسجد (٢).
وفي طريق النبي ﷺ إلى بيت المقدس حدثت أمور حدّثت بها النبي ﷺ لما كذّبه الناس فيما أخبر؛ فإنه ﷺ لما خرج إلى الناس أخبرهم فعجبوا وقالوا: ما آية ذلك يا محمد؟
____________________
(١) البراق: دابة بيضاء طويلة دون الحمار وأكبر من البغل، سريعة جدًّا، يضع حافره عند منتهى طرفه.
(٢) وهذا هو المكان الذي يربط فيه الأنبياء الدواب، وهذا يدلنا على أن النبي ﷺ يسير على خطى الأنبياء، اتباعًا واهتداء واقتداءً بهم.
