رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 154
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فهذا أدب نحن في أمس الحاجة له في بيوتنا ومساجدنا وفي كل مكان، ومن أدب الاستئذان حينما تطرق بابًا أو تأتي مكانًا فإذا سئلت من؟ فلا تقل: (أنا)؛ كما في حديث جابر رضي الله عنه قال: أتيت النبي ﷺ في دين كان على أبي، فدقت الباب، فقال: «من ذا؟»، فقلت: أنا، فقال: «أنا أنا» كأنه كرهها.
كره أن يقول الإنسان: (أنا) دون أن يخبر عن نفسه، وليس أنه كره كلمة (أنا) لذاتها.
□ وتأمل: استبشار الملائكة بقدوم النبي محمد ﷺ، وكذلك نريد من شبابنا اليوم أن يستبشر ويفرح ويتفاخر بأنّه متبع لسنة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ؛ فقد فاز وسَعِد في الدارين من اتبع محمدًا وجعله إمامًا، وخَاب وخسر من لم يتبع سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فهل أنت مع رسول الله ﷺ تقول: نعم المجيء جاء، مرحبًا بالسنة، وتقف مع هديه ﷺ ومع كلامه ومع أوامره ونواهيه.
فدخل جبريل والنبي ﷺ وجدا آدم عَلَيْهِ السَّلَامُ، فقال جبريل للنبي ﷺ: «هذا أبوك آدم فسلم عليه».
وهذا يدلنا على أدب النبي ﷺ فإنه لم يتقدم جبريل عَلَيْهِ السَّلَامُ في شيء، وقد قال الله عَزَّوَجَلَّ عن النبي ﷺ في هذه الرحلة: ﴿ مَّا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى ﴾ [النجم: ١٧]، ومعناها: أن النبي ﷺ كان ينظر حيث أمر.
فقال له آدم: «مرحبًا بالابن الصالح والنبي الصالح».
□ وهنا فائدة نستفيدها من كل لقاءات النبي مع الأنبياء: وهي الحفاوة عند اللقاء والتشجيع في الدعوة.
ثم أرى الله عَزَّوَجَلَّ النبي ﷺ أرواح السعداء عن يمين آدم وأرواح الأشقياء عن شماله؛ وكأن هذه إشارة إلى الحقيقة المهمة وهي أن الناس غدًا بين سعيد وشقي، ولا بد للعبد أن ينتبه لذلك وأن يسعى ليكون من فريق السعداء؛ بيد أن كثيرًا من الناس
