رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 155
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
انشغل بسفسطة وجدالات لا طائل من ورائها، فيقولون لماذا يكون هؤلاء سعداء وهؤلاء أشقياء، ولماذا...؟ ولماذا...؟ وخاض البعض في القدر بالجهل، لكن الصحابة لم ينشغلوا بذلك وإنما اشتغلوا بالعمل الذي يجعلهم من السعداء، وإذا أردت أن تكون مع السعداء غدًا فالتزم خطى أحمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ.
ثم عُرج به إلى السماء الثالثة، فرأى فيها يوسف صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، ويوسف عَلَيْهِ السَّلَامُ أُعطي شطر الحسن(١).
فسلام عليه فرد عليه السلام، ورحب به، وقال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، تجد أن معاني الأخوة والححب ظاهرة بين الأنبياء ولا يوجد بينهم كلفة، بل أخوة المنهج هي الرابط؛ كما قال النبي ﷺ: «الأنبياء إخوة لعلات، أمهاتهم شتى ودينهم واحد»(٢)، دين الأنبياء واحد، وهو الإسلام.... ثم عرج به ﷺ إلى السماء السادسة، فلقي فيها موسى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، فسلم عليه، فرد عليه السلام، وقال له موسى: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح، وأقر بنبوته، فلما جاوزه بكى موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أبكي لأن غلامًا بُعث من بعدي، يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخل من أمتي.
بكى موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ غبطة، وهموم الأنبياء هموم عظيمة يفكرون في أمهم، ورغم أن موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ قد رحل عن هذه الدار، إلا أنه يبكي غبطة ورجاء أن تكون أمته أكثر الأمم دخولًا الجنة، فكيف بمن لا يزال يعيش في هذه الدار كيف به لا ينافس في الخير؟ فهذا في الحقيقة ميت حتى ولو كان لا يزال يتنفس.
______
(١) أخرجه أحمد (١٤٠٥٠)، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (١٤٨١).
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٤٣).
