رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 158
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فرض الرب سبحانه على نبيه الصلاة خمسين صلاة، فقبَّل النبي ﷺ التكليف، فمر بموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ، فقال له: «إن أمتك لا تطيق ذلك، ارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك»، وهذه نصيحة مجرب ونصيحة المجرب لا ترد، وسيدنا موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ صاحب تجربة مع بني إسرائيل، وبعض الروايات أن موسى عَلَيْهِ السَّلَامُ قال للنبي ﷺ: «أنا أعلم بالناس منك، عالجت بني إسرائيل أشد المعالجة وإن أمتك لا تطيق فارجع إلى ربك فسله فرجعت فسألته»(١)، وكذلك ينبغي للداعية أن يقبل نصائح من سبقه في الدعوة وحين يُنصح نصيحة مجرب يأخذها، ويضعها نصب عينيه.
□ وهنا فائدة أخرى مهمة: وهي أن أصحاب الدعوة إلى الله تعالى ينبغي عليهم أن يتناصحوا فيما بينهم وأن يحذر كل واحد منهم صاحبه مما وقع فيه ليجتنبه، وأن يحب كل واحد منهم لأخيه أن يوفَّق ويُسدد لا أن تحملهم الغيرة على كتمان التناصح بينهم؛ فموسى عَلَيْهِ السَّلَامُ رغم أنه بكى غبطة لأن أمة النبي ﷺ أكثر من أُمه إلا أن ذلك لا يمنعه من إبداء النصح للنبي ﷺ؛ فهل من معتبر!
ثم نظر النبي ﷺ إلى جبريل كأنه يستشيره، فأشار أن نعم.
□ وتأمل: أنت تجد في هذه الرحلة من النبي ﷺ أدب واستشارة وقبول نصح ووقوف عند كل ما يؤمر به كل ذلك من علامات التوفيق، وهكذا ينبغي أن يكون حملة لواء الدعوة إلى الله في كل زمان ومكان.
فلم يزل سؤاله عليه وعلى آله وسلم يتردد بين موسى عليه السلام وبين الله عز وجل، حتى جعلها الرب خمسًا، فنصحه موسى بالرجوع مرة أخرى، وأن يسأل التخفيف، فقال النبي ﷺ: «قد استحييت من ربي، لكني أرضى وأسلم».
______
(١) أخرجه البخاري (٣٢٠٧).
