شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 157

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى ﴾ [النجم: ٨، ٩]، ﴿ وَدَنَا ﴾: أي اقترب، واختلف أهل التفسير فيها؛ فقيل: إن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى هو الذي اقترب من النبي ﷺ، وقيل: جبريل، وقيل: إن النبي ﷺ سجد لله شكرًا، ﴿ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى ﴾ [النجم: ١٠]، فأوحى الله عَزَّوَجَلَّ إلى النبي ﷺ فرَضَ الصلاة، وتخيل أن هذه الرحلة كلها وكل هذه المراسم وكل هذه المسافات والعوالم التي تُقطع من أجل أن تفرض الصلاة التي -للأسف- يفرط فيها كثير من المسلمين، وهذا يدل على قيمة الصلاة وعظمة شأنها عند رب العالمين سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فالصلاة صلة بين العبد ومولاه، وقد أفلح من حافظ عليها وأداها حيث ينادى بها؛ لأنها على المؤمنين كتابًا موقوتًا؛ ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ﴾ [النساء: ١٠٣]، وإذا أردت أن تعرف قدر الإسلام عندك فانظر إلى قدر الصلاة لديك، فعلى قدر تعظيمك للصلاة فأنت تعظم الإسلام.

______

= من قال: رآه بعيني قلبه، ومنهم من قال: لم يره، ولما سأل أبو ذر النبي ﷺ: هل رأيت ربك؟ قال ﷺ: «نور أنى أراه» [أخرجه مسلم (١٧٨)]؛ فذهب بعض العلماء إلى أن هذا الحديث ينفي الرؤية لأن النبي ﷺ ذكر أن هناك نورًا منعه من الرؤية، وبعض العلماء قال هذا دليل على إثبات الرؤية لأن النبي ﷺ أثبت رؤية نور ربه وليس نورًا منعه من الرؤية، وهذا خلاف قديم من لدن الصحابة رضي الله عنهم؛ فابن عباس يثبت الرؤية ويقول: «رأى بفؤاده مرتين» [أخرجه مسلم (١٧٦)]، وعائشة وابن مسعود رضي الله عنهم ينكران رؤية البصر؛ فعن مسروق قال: قلت لعائشة: يا أمتاه هل رأى محمد ﷺ ربه؟ فقالت: لقد قف شعري مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثهن فقد كذب؛ من حدثك أن محمدًا ﷺ رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾ [الأنعام: ١٠٣]، ﴿ وَمَا كَانَ لِبَشَرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ ﴾ [الشورى: ٥١]، [رواه البخاري (٤٨٥٤)]، وعن عبد الله بن مسعود قال: ﴿ لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ﴾ [النجم: ١٨]، قال: «رأى جبريل في صورته له ستائة جناح» [أخرجه مسلم (١٧٤)].

وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية جمعًا طيبًا بين هذه الأدلة والأقوال قائلًا: «وأما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس أنه قال: «رأى محمد ربه بفؤاده مرتين»، وعائشة أنكرت الرؤية، فمن الناس من جمع بينهما فقال: عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة أو مقيدة بالفؤاد،... ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه، [مجموع الفتاوى (٥٠٩/٦)]، وهذه المسألة من مسائل الخلاف السائغ بين أهل العلم وليس فيها تبديع أو تفسيق لمخالف.

الصفحة السابقة الصفحة التالية