رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 161
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فالنبي ﷺ هُدي للفطرة، وهذه الأمة أمة الفطرة، ومن التزم منهجه ﷺ هُدي للفطرة، ومن خالف هديه غوى.
## أربعة أنهار:
رُفعت للنبي ﷺ سدرة المنتهى، فإذا نبقها كأنه قلال هجر وورقها، كأنه آذان الفِيول، في أصلها أربعة أنهار نهران باطنان، ونهران ظاهران، فسأل النبي ﷺ جبريل، فقال: أما الباطنان: ففي الجنة، وأما الظاهران: النيل والفرات(١)؛ وهذه إشارة على أن مُلك النبي ﷺ سوف يبلغ هذه الأماكن.
وقد رأى النبي ﷺ في الإسراء والمعراج أمورًا عجبا؛ منها:
- رأى النبي ﷺ في المعراج مالك خازن النار؛ يقول النبي ﷺ: «تلقنتي الملائكة حين دخلت السماء الدنيا، فلم يلقني ملك إلا ضاحكًا مستبشرا، يقول خيرًا ويدعو به، حتى لقيني مَلَك من الملائكة، فقال مثل ما قالوا، ودعا بمثل ما دعوا به إلا أنه لم يضحك ولم أر منه من البشر مثل ما رأيت من غيره، فقلت لجبريل: يا جبريل من هذا الملك الذي قال لي كما قالت الملائكة ولم يضحك إلي، ولم أر منه من البشر مثل الذي رأيت منهم؟ فقال لي جبريل: أما إنه لو ضحك إلى أحد كان قبلك، أو كان ضاحكًا إلى أحد بعدك، لضحك إليك، ولكنه لا يضحك، هذا مالك خازن النار»(٢).
يقول ابن القيم رَحْمَهُ اللَّهُ: «خُلقت النار لإذابة القلوب القاسية»(٣)، فمن لم يتحرك قلبه بذكر النار والموت فليعلم أنه لا قلب له.
- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: «رأيتُ ليلة أُسري بي
______
(١) أخرجه البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤).
(٢) السيرة النبوية لابن هشام (٤٠٤/١).
(٣) الفوائد (ص۹۷).
