رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 169
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فلما سمع أسعد الكلام من النبي ﷺ قال: يا قوم، إن هذا النبي الذي توعدكم به يهود فلا تسبقون إليه؛ فأسلموا جميعًا، وكانوا أسعد بن زرارة وعوف بن الحارث ورافع بن مالك وقطبة بن عامر وعقبة بن عامر وجابر بن عبد الله بن رئاب.
ففرح ﷺ بإسلام هؤلاء، وكانت بداية تحول في تاريخ التدافع بين الحق والباطل.
فقال أسعد بن زرارة: يا رسول الله، إنا قد تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك وسنقدم عليهم؛ فندعوهم إلى أمرك ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين؛ فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعجز منك، وموعدنا الموسم العام المقبل»(١).
وهذا الموقف يقول للدعاة: إن الحركة والإصرار عليها يعقبها عما قريب فرج مهما استحكمت الحلقات وضاقت الدنيا وها هو النبي ﷺ يكافأ بوجود هؤلاء الشباب في وقت يُحذر ويُسخر منه إلا أنه يعمل بلا كلل ولا ملل، ومن صبر ظفر.
تأملوا شهود القدر بأن من هيأ هؤلاء الشباب وأخبرهم أن هناك نبي سيخرج عما قريب هم اليهود؛ وهذا والله يجعل المؤمن يستسلم للقدر، وأن قدر الله كله خير.
⬚ وتأمل: كيف استطاع النبي ﷺ أن يتعرف على هؤلاء الشباب ويدعوهم إلى الإسلام ويندمج معهم ويغرس فيهم هذه المعاني في فترة وجيزة تحت ضغط الواقع الشديد الذي كانت تفرضه قريش في موسم الحج.
عاد هؤلاء الشباب إلى يثرب وبدأوا يتحركون- حركة سريعة -بهمة الشباب الحقيقي الذي يعرف بنشاطه وحركته وسعيه وبذله وبقناعته بالقضية- فما تركوا بيتًا في
______
(١) الطبقات الكبرى (١/ ١٧٠)، ودلائل النبوة للبيهقي (٢/ ٤٣٤).
