رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 168
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
فدعاه إلى الإسلام؛ فقال له سويد: فلعل الذي معك مثل الذي معي؟!
فقال له رسول الله ﷺ: «وما الذي معك؟».
قال: مجلة لقمان -يعني حكمة لقمان-.
فقال له رسول الله ﷺ: «اعرضها علي»؛ فرعرضها عليه.
فقال له: «إن هذا الكلام حسن، والذي معي أفضل من هذا؛ قرآن أنزله الله تعالى علي، وهو هدى ونور».
فتلا رسول الله ﷺ القرآن ودعاه إلى الإسلام؛ فلم يبعد منه، وقال: إن هذا القول حسن، ثم انصرف عنه فقدم المدينة على قومه فلم يلبث أن قتله الخزرج، فإن رجال من قومه ليقولون: إنا لنراه قد قتل وهو مسلم، وكان قتله يوم بُعاث»(١).
وجرت الحرب بين الأوس والخزرج يوم بُعاث، ثم مات إياس بن معاذ، وكان قومه يسمعونه يهلل الله تعالى ويكبره ويحمده ويسبحه حتى مات»(٢).
وفي السنة الحادية عشر من بعثته في شهر ذي الحجة، في أوسط أيام التشريق خرج النبي ﷺ يطوف على الناس يدعوهم إلى الإسلام؛ فلم يجبه منهم أحد فمضى مهمومًا؛ فوجد عند العقبة أسعد بن زرارة، ونفر من أصحابه يتسامرون، وكانوا ستة نفر؛ فقال هم ﷺ: ممن أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج؟ قال: أفمن موالي يهود؟! قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا معه. فدعاهم ﷺ إلى الله، وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن.
و كانت يهود تحدث الناس في المدينة -كلما حدث بينهم وبين العرب شجار-: يوشك أن يخرج إلينا نبي نقاتلكم معه قتال عاد وإرم.
______
(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٢٥).
(٢) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٤٢٨).
