شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 171

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بيعة العقبة الأولى

التقى النبي ﷺ بالصحابة الاثني عشر بمنى -في ظل التربص الشديد من أهل مكة- فكانت بيعة العقبة الأولى، وبايعهم ﷺ بيعة النساء(١)، كما يروي البخاري ومسلم من حديث أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله، أن عبادة بن الصامت رضي الله عنه -وكان شهد بدرًا وهو أحد النقباء ليلة العقبة- قال: قال رسول الله ﷺ وحوله عصابة من أصحابه: «بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمره إلى الله إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه»(٢).

ونلاحظ أن أول شرط شرطه النبي ﷺ عليهم هو «ألا تشركوا بالله شيئًا» لتعلم أهمية التوحيد وأنها ينبغي أن تكون في المقدمة دائما، وتكون واضحة عند الدعاة والجماعات والأفراد والدول والمجتمع كله، ولا بد لأي دعوة وأي أمة تريد التمكين أن تبدأ بقضية التوحيد؛ فالتوحيد به نبدأ وبه ننتقل إلى غيره.

______

(١) أي بايعهم على ما بايع عليه النساء في الحديبية بعد امتحانهن كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾، فلم يكن هناك بيعة على الحرب والمناصرة والمقاتلة دون النبي ﷺ بل مبايعة على ترك بعض المحرمات التي كانت منتشرة في مجتمع المدينة، بخلاف بيعة العقبة الثانية -كما سيأتي- كانت فيها مبايعة على النصرة؛ وههنا نقول: إن الداعية يختار لكل حدث حديث ولكل مرحلة ما يناسبها ولكل مكان ما يصلح معه، وهذا يتطلب من الداعية أن يكون مدركًا للواقع من حوله وعلى دراية بطبائع الناس من حوله وما يناسبهم، وقد بسط ابن كثير في تفسيره (٤ / ٤٠٠ - ٤٠٣ - ٤١٠) روايات بيعتي الحديبية ثم العقبة.

(٢) أخرجه البخاري (٣٨٩٢)، ومسلم (١٧٠٩).

الصفحة السابقة الصفحة التالية