شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 172

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وقال لهم: «ولا تعصوني في معروف» وهل يأمر رسول الله ﷺ إلا بالمعروف؟! لكن هنا يطمئن من يبايعهم، ثم قال لهم: «فمن وفى منكم فأجره على الله»، فلم يعدهم النبي ﷺ بمال أو جزاء دنيوي، ليبين لهم من اللحظة الأولى أن اتباعهم له ليس لحظ دنيوي وإنما ينبغي أن تكون نيتهم ابتغاء الأجر من الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وهذا درس للدعاة إلى الله تعالى أنهم في دعوتهم لا يعدون الناس بأمر دنيوي كأمن أو رخاء اقتصادي فلربما استجاب الناس لهم ولم يحصل ذلك الرخاء عندها سيتهمون الدين نفسه، ودرس آخر وهو أن النبي ﷺ لم يطلب منهم أجرًا دنيويًّا لأن من يصلحون المجتمع أناس لا يريدون إلا وجه الله تعالى لا يريدون جزاء ولا شكورًا من أحد من الناس.

## هكذا تبدأ الدعوات وتُبنى:

تبدأ الدعوات بإيجاد الفرد المسلم ثم إيجاد الطائفة المؤمنة التي تؤمن بالقضية وتعمل بها ولأجلها -ولا بد من الارتقاء بهذه الطائفة علميًا ودعويًّا وسلوكيًّا- حتى تقوم بالواجبات الكفائية وتعمل على إصلاح المجتمع ونشر الفضيلة -وأعظمها التوحيد- ومقاومة الرذيلة -وأسوأها الشرك والبدع والخرافات في الدين-.

ونؤكد أن بناء المجتمع الكبير مهمة صعبة لا يصلح فيها إلا الرجال الذين يريدون وجه الله ورضوانه، وقد نجح ﷺ في تعبئة الصحابة تعبئة إيمانية وقعت في النفوس فانطلقوا رضي الله عنهم وأرضاهم إلى يثرب لدعوة أهل يثرب إلى الإيمان، وأرسل النبي ﷺ معهم سفير الإسلام الأول مصعب بن عمير رضي الله عنه.

قال عروة بن الزبير رضي الله عنه: فنزل مصعب بن عمير في بني غنم على أسعد بن زرارة؛ فجعل يدعو الناس سرًّا؛ فيفشو الإسلام ويكثر أهله، وهم في ذلك مستخفون بدعائهم(١).

______

(١) أخرجه الطبراني في الكبير (٢٠ / ٣٦٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية