شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 178

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

قالا له: تغتسل، وتطهر ثوبك، ثم تشهد شهادة الحق، ثم تصلي ركعتين، فقام واغتسل، وطهر ثوبه، وتشهد وصلى ركعتين، ثم قال: إن ورائي رجلًا إن تبعكم لم يتخلف عنه أحد من قومه، وسأرشده إليكما الآن- سعد بن معاذ-.

رضي الله عن مصعب فقد وقع الإسلام في قلب أسيد بما قرأه عليه مصعب من القرآن وهذه ثمرة الصبر والصدق والإخلاص، والمرء يتعجب من صحابة النبي ﷺ فبمجرد أن يسلم الواحد منهم ويقتنع بما معه من الحق يتحول إلى داعية إلى الله تعالى بقوة، وهذه رسالة لكل صاحب دعوة حق لا بد لك من التحرك وتبليغ الحق الذي معك في صلابة وقوة ولا تخاف في الله لومة لائم، واعلم أن الأيادي المرتعشة لا تصلح لبناء دعوة، وأن القناعات الضعيفة تجعل الإنسان مترددًا، ولا عليك إلا البلاغ أما الاستجابة فأمرها موكول إلى الله تعالى.

ثم أخذ أسيد حربته وانصرف إلى سعد في قومه، وهم جلوس في ناديهم، فقال سعد: أحلف بالله لقد جاءكم بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم.

فلما وقف أسيد على النادي قال له سعد: ما فعلت؟ فقال: كلمت الرجلين فوالله ما رأيت بهما بأسًا، وقد نهيتهما فقالا: نفضل ما أحبيت.

وقد حُدثت أن بني حارثة خرجوا إلى أسعد بن زرارة ليقتلوه -وذلك أنهم قد عرفوا أنه ابن خالتك- ليخفروك، فقام سعد مغضبًا للذي ذكر له، فأخذ حربته، وخرج إليهما، فلما رآهما مطمئنين عرف أن أسيدًا إنما أراد منه أن يسمع منهما، سعد بريهة كان ذكيًّا لماحًا، وفي غزوة بدر لما قال الرسول: «أشبروا عليّ» وكررها فقال سعد: «كأنك تريدنا يا رسول الله»، والذكاء والفطنة صفة مهمة في الداعية إلى الله تعالى، فوقف عليهما متشتُمًا، ثم قال لأسعد بن زرارة: والله يا أبا أمامة لولا ما بيني وبينك من القرابة ما رمت هذا مني، تغشانا في دارنا بما نكره؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية