رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 177
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وأَسيد بن حضير سيدا قومهما من بني عبد الأشهل يومئذ على الشرك- فلما سمعا بذلك قال سعد لأسيد: «اذهب إلى هذين اللذين قد أتيا ليسفها ضعفاءنا فازجرهما، وانههما عن أن يأتيَا دارينا، فإن أسعد بن زرارة ابن خالتي، ولولا ذلك لكفيتك هذا»، فأخذ أسيد حربته وأقبل إليهما، فلما رآه أسعد قال لمصعب: «هذا سيد قومه قد جاءك فاصدق الله فيه»، قال مصعب: «إن يجلس أكلمه».
ويا لها من قاعدة دعوية مهمة: «هذا سيد قومه قد جاءك.. فاصدق الله فيه»، وتأمل لتدرك البون الشاسع بين طريقة النبي ﷺ والصحابة وبين طريقة كثير من شباب وأبناء الدعوة اليوم في دعوة الناس وحرصهم على هدايتهم؛ فلم يقل له مثلًا هذا رجل كافر فانهره أو أغلظ له القول وإنما قال: «هذا سيد قومه قد جاء فاصدق الله فيه».
▢ وتأمل: في هذا التوجه الذهني الإيجابي عند أسعد وكيف تعامل مع المحنة أنها منحة وفرصة؛ فأسيد قدم ومعه الحربة وهذه صورة إنسان جاء لشر، لكن أسعد رأى قدوم أسيد فرصة ليسمع وليس مجرد تهديد، ولم يفزع أو يثير الفزع عند مصعب أو عند الحضور وهذا ينبع من قلب متعلق بالله قوي اليقين.
وجاء أسيد فوقف عليهما مُتَسَوِّرًا(١)، وقال: «ما جاء بكما إلينا؟ تسفهان ضعفاءنا؟ اعتزلانا إن كانت لكما بأنفسكما حاجة»، فقال له مصعب: «أوتجلس فتسمع، فإن رضيت أمرًا قبلته، وإن كرهته كُفَّ عنك ما تكره»، فقال: «أنصفت»، ثم ركز حربته وجلس، فكلمه مصعب بالإسلام، وتلا عليه القرآن، قال: فوالله لعرفنا في وجه الإسلام قبل أن يتكلم، وفي إشراقه وتهلله، ثم قال: ما أحسن هذا وأجمله؟ كيف تصنعون إذا أردتم أن تدخلوا في هذا الدين؟
______
(١) تأمل أدب من نقل إلينا السيرة من الصحابة فلم ينقل إلينا الألفاظ التي قيلت من السب، وهذا أدب قرآني؛ كما قال تعالى عن فرعون: ﴿وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ﴾ فقط بدون سب أو غيره.
