رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 194
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
تدعي أنك صاحب منهج إصلاحي لكن الأيام والواقع والضغوطات هي الكاشفة له.
يقول كعب: «فلما أصبحنا غدت علينا جلة قريش، حتى جاءونا في منازلنا، فقالوا: يا معشر الخزرج، إنه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا هذا تستخرجونه من أظهرنا، وتبايعونه على حربنا، وإنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بيننا وبينهم، منكم»(1)، فانبعث من هناك من مشركي قومنا يحلفون بالله ما كان من هذا شيء، وما علمناه، قال: وقد صدقوا، لم يعلموه، وبعضنا ينظر إلى بعض»(2).
ذهبت قريش بعد ذلك لعبد الله بن أبي بن سلول تسأله، فجعل يقول: «والله إن هذا الأمر جسيم، ما كان قومي ليفْتئتوا علي بمثل هذا، وما علمته، كان، ولو كنت في يثرب ما صنع قومي هذا حتى يؤمروني».
فصدَّق زعماء قريش الكلام ورجعوا خائبين، وفي آخر اليوم تأكد الخبر لدى قريش فقاموا بمطاردة اليثربيين، فلم يجدوا منهم إلا سعد بن عبادة والمنذر بن عمرو؛ فأما المنذر فأعجز القوم، وأدركوا سعد بن عبادة فأخذوه وربطوا يده إلى عنقه وجعلوا يضربونه ويجرونه من شعره وكان له جُمَّة، وأدخلوه مكة وهم يضربونه، وهو صامت لا يتكلم، فأتى إليه أبو البختري بن هشام فقال له: ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد، فقال سعد: بلى إن بيني وبين جُبير بن مطعم بن عدي والحارث بن حرب بن أمية، فقال له أبو البختري: فهتف باسم الرجلين، ثم انطلق أبو البختري إلى الرجلين وهما في ناديهم فقال لهما: إن رجلًا من الخزرج الآن يضرب بالأبطح ويهتف بكما، ويذكر أن بينه وبينكما جوارًا، قالا: ومن هو؟ قال سعد بن عبادة، قالا: صدق والله، إن كان ليجار لنا تجارنا، ويمنعهم أن يظلموا ببلده، فجاءوا فخلصا سعدًا من أيديهم، فانطلق»(3).
______
(1) وذلك لأن يثرب في طريق تجارتهم.
(2) أخرجه أحمد (15798).
(3) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 449، 450).
