رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 195
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
إذن بالهجرة
بعد ما عقد النبي ﷺ بيعة العقبة الثانية والتي تسمى عند بعض العلماء (بيعة العقبة الكبرى) بدأ ﷺ يوجه الصحابة للهجرة إلى يثرب، وقد استطاع النبي ﷺ في العهد المكي أن يؤهل الصحابة وأن يبث فيهم من المعاني الإيمانية والعقائدية والأخلاقية والسلوكية ما يجعلهم يعملون لهذا الدين ويضحون لأجله، وبدأ النبي ﷺ التمهيد والإعداد للانتقال من مكة إلى وضع جديد، وذلك بأمرين:
الأمر الأول: إعداد الصحابة المهاجرين، ولم يبدأ هذا الأمر قُبيل الهجرة بل كان من أول يوم بُعث فيه ﷺ، وصل الصحابة من خلال ما يرونه ومن خلال توجيهات النبي ﷺ إلى قناعة أن مكة لا تصلح أن تكون وطناً يستقرون فيه.
والأمر الثاني: الإعداد المسبق للمكان الذي سينتقلون إليه (يثرب)؛ فبدأ الرسول ﷺ يتعرف على بعض النسمات من أهل المدينة؛ وأرسل لهم من يعلمهم وينشر الإسلام فيهم، عقد ﷺ بيعة العقبة الكبرى مع الصحابة، وانتشر الإسلام في المدينة حتى دان أهل يثرب بالإسلام، وكان هذا أعظم مكسب حققه ﷺ، ومساحة جديدة وخطوة كبيرة نحو عالمية هذا الدين.
ثم أذن ﷺ للصحابة بالهجرة وكان الإذن بعد نزول بعض الآيات؛ منها: قول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَىٰ: ﴿ قُلْ يَٰعِبَادِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ ٱللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى ٱلصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ ﴾ [الزمر: 10] وفيها إشارة للهجرة، وقوله تعالى: ﴿ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ ٱلْءَاخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ ﴾ [النحل: 41، 42]، فكان القرآن يمهد للصحابة قضية الهجرة، كذلك لما قصَّ النبي ﷺ على الصحابة قصة الكهف وأن أهل
