شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 199

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة؛ فَفُرِّقَ بيني وبين زوجي وبين ابني، فكنتُ أخرجُ كلَّ غداة فأجلس بالأبطح، فلا أزال أبكي حتى أمسى سنة أو قريبًا منها، حتى مرَّ بي رجل من بني عمي، أحد بني المغيرة، فرأى ما بي، فرحمني فقال لبني المغيرة: ألا تُخرجون هذه المسكينة، فرقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها! فقالوا لي: الحقي بزوجك إن شئت، وردَّ بنو الأسد إليَّ عند ذلك ابني (١).

◪ وتأمل: هذه القصة حتى تعرف قدر المعاناة والبذل الذي عاناه الصحابة للتمسك بدينهم وقيام دولة الإسلام.

قالت أم سلمة: فارتحلتُ بعيري، ثم أخذت ابني فوضعته في حجري، ثم خرجَت أريد زوجي بالمدينة، وما معي أحد من خلق الله، أَتَبَلَّغُ بمن لقيتُ حتى أقدم علي زوجي، حتى إذا كنتُ بالتنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، أخا بني عبد الدار فقال لي: إلى أين يا بنت أبي أمية؟ فقلت: أريد زوجي بالمدينة، قال: أوما معك أحد؟ فقلت: لا والله، إلا الله ثم بني هذا، قال: والله ما لك من مترك، فأخذ بخطام البعير، فانطلق معي يهوي بي، فوالله ما صحبت رجلًا من العرب قط أرى أنه أكرم منه، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي، ثم استأخر عني؛ حتى إذا نزلتُ استأخر ببعيري، فَحَحَّطَّ عنه ثم قيده في الشجرة، ثم تنحَّى عني إلى شجرة، فاضطجع تحتها، فإذا دنا الرواح، قام إلى بعيري فقدَّمه فرَحَّله ثم استأخر عني، وقال: اركبي، فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذه بخطامه فقاده حتى ينزل بي، حتى أقدمني المدينة، فلما نظر إلى قرية بني عمرو بن عوف بقباء، قال: زوجك في هذه القرية وكان أبو سلمة بها نازلًا فادخليها على بركة الله، ثم انصرف راجعًا إلى مكة.

فكانت تقول: والله ما أعلم أهل بيت في الإسلام أصابهم ما أصاب آل أبي سلمة،

______

(١) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٨١).

الصفحة السابقة الصفحة التالية