رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 198
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
قال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾ [النساء: ٩٧]، قال ابن كثير: ﴿ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ ﴾ أي (بترك الهجرة)، وقال: نزلت هذه الآية عامة في كل من أقام بين ظهراني المشركين، وهو قادر على الهجرة، وليس متمكنا من إقامة الدين، فهو ظالم لنفسه مرتكب حراما بالإجماع.
بدأ الصحابة يهاجرون وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم إما بالحبس أو بالاضطهاد أو بالتفريق بين الزوج وزوجته أو التجريد من المال، فكان الأمر في غاية الصعوبة إلا أن الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ استطاعوا أن يتخطوا هذه العقبات.
## صور من المعاناة:
وهاك بعض النماذج مما تعرَّض له الصحابة لعلها توضح لنا حجم المعاناة التي عاناها الصحابة من أجل أن يهاجروا:
المشهد الأول: كان أول المهاجرين أبو سلمة رضي الله عنه وأرضاه، هاجر قبل بيعة العقبة الكبرى بعام، لما ضاقت مكة وكانت الآيات تنزل بالإذن بالهجرة والتوجيه لها وبدأ الصحابة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يبحثون عن وطن آمن يعبدون الله فيه؛ فتعن أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: لما أجمع أبو سلمة الخروج إلى المدينة رَحَلَ لي بعيره ثم حملني عليه، وحمل معي ابني سلمة في حجري، ثم خرج بي يقود بعيره، فلما رأه رجال بني المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم -قوم أم سلمة- قاموا إليه، فقالوا: هذه نفسك غلبتنا عليها -أي: نفسك أنت حر فيها- أرأيت صاحبتك هذه -أي زوجته-؟ علام نتركك تسير بها في البلاد؟ قالت: فنزعوا خطام البعير من يده، فأخذوني منه، وغضب عند ذلك بنو الأسد، رهط أبي سلمة، فقالوا: لا والله، لا نترك ابنتنا عندها إذ نزعتموها من صاحبنا، فتجاذبوا بَني سلمة بينهم حتى خلعوا يده وانطلق به بنو عبد الأسد، وحبسني بنو المغيرة عندهم،
