شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 201

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهذا درس نتعلمه من صهيب أن العبد إذا أراد الالتزام فيجب أن يكون عنده إصرار وعزيمة؛ فمن أراد طلب العلم فيجب عليه الإصرار على المطالعة وحضور الدروس والمذاكرة ولا يتهاون.

وفي يوم من الأيام بدأ يتحايل؛ فبدأ يُكثر من الخروج للخلاء، يخرج ويعود، يخرج ويعود، فقالت قريش: شغلته اللات والعزى ببطنه، -أَي: مريض-، ففرُّوا عيناً فناموا، فلما لاحظ أنهم غفلوا، انطلق رضي الله عنه وأرضاه مهاجراً، فاستيقظت قريش فلم تجده، فأدركوه في منتصف الطريق، فصعد إلى مكان مرتفع ثم نثر السهام وقال في إصرار عجيب وتضحية: «لقد علمت العرب أني رام، والذي نفسي بيده لو اقترب مني أحد لضربته بسهمي حتى إذا فنت سهامي قاتلتكم بسيفي ما دام معي منه شيء»، فقال له كفار قريش: والله لا نعدك تهاجر بنفسك ومالك، لقد أتيتنا صُعلوكاً فكثر مالك عندنا، وبلغت ما بلغت ثم تريد أن تخرج بنفسك ومالك؟! والله لا يكون ذلك، فقال لهم: أرأيتم إن أعطيتكم مالي أتخلون سبيلي؟ فقالوا: نعم، فقال: أشهدكم أني قد جعلت لكم مالي، فقال: مالي في البيت، فعادت قريش وقبلت الصفقة فأخذت قريش المال، وانطلق صهيب تحطه الوهاد وترفعه النجاد حتى بلغ مدينة رسول الله ﷺ، فلاقاه النبي ﷺ في قباء، فأخذ يقول له: «ربح البيع، ربح البيع أبا يحيى»، فقال صهيب: والله ما سبقني إليك أحد، وما ربح البيع؟ قال: «لقد أنزل الله قرآناً ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ ﴾، (١).

باع صهيب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نفسه، فكيف باعها؟ باعها بالهجرة؛ فنقول: إذا أردت اليوم أن تنقذ نفسك، فهاجر إلى الله تعالى، هاجر بقلبك، اهجر المعاصي والذنوب والآثام، وانطلق إلى العمل والطاعة.

______

(١) أخرجه الحاكم في المستدرك (٥٧٠٦).

الصفحة السابقة الصفحة التالية