شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 212

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وهناك وقفة مهمة: وهي أنه لا ينبغي لأهل الإيمان أن يسيروا في طريق نصر لدين الله بالحسابات المادية وفقط؛ فأين التوكل على الله وحسن الظن به والإيمان بأنه على كل شيء قدير، وأن أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون، لكن على الثلة المؤمنة أن تبذل كل ما في وسعها فاذا رأى الله منها خيرًا وفقها وأنزل التأييد والنصرة؛ كما قال تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ﴾ [محمد: ٧].

فعل الدعاة إلى الله تعالى ألا يعلقوا نظرهم بالأسباب المادية وفقط ويغيب عنهم أن الأمور تجري بمقادير وأن الله يريد وأن الله قاهر وأن الله سبحانه يفعل ما شاء متى شاء كيفما شاء، فقريش بالحسابات المادية أحاطوا برسول الله ﷺ إحاطة السوار بالمعصم فهم خارج البيت والنبي ﷺ داخل البيت فبالحسابات المادية سيقتل النبي ﷺ أليس كذلك؟! بلي، ولكن هناك حسابات أخرى وهي أن الله سبحانه غالب على أمره؛ قال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ ﴾ [يوسف: ٢١]، وقال تعالى: ﴿ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ ﴾ [البروج: ٢٠].

فخذ بالأسباب وتضرع إلى ربك أن ينصرك ويؤيدك؛ فقد أخذ النبي ﷺ بالأسباب وقريش أخذت بالأسباب غير أن الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وفّق النبي محمد ﷺ وخذل المشركين، فإذا أخذنا بالأسباب المادية والشرعية وفّقنا الله تعالى، وإذا تعلقنا بالحسابات المادية وتركنا طلب التوفيق من الله عَزَّ وَجَلَّ والانطراح بين يديه وُكل الإنسان إلى نفسه وإلى حساباته المادية.

أتى الكفار الذين يحيطون بالبيت آتٍ منهم وقال لهم: ويحكم خيبتم وخسرتم إن محمدًا مرَّ من بين أيديكم وقد وضع على رؤوسكم التراب وانطلق لحاجته، فقالوا: والله ما أبصرناه، وقاموا ينفضون التراب من على رؤوسهم، ونظروا من ثقب في الباب فوجدوا أحدًا نائمًا في الفراش مدثر بغطائه ﷺ فظنوه النبي ﷺ، فلما أصبحوا قام علي رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ من الفراش فسقط في أيديهم وسألوه عن رسول الله ﷺ فقال: لا علم لي به.

الصفحة السابقة الصفحة التالية