شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 211

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

الحصار وفشل المهمة

ظلت تلك المجموعة عند باب رسول الله ﷺ ينتظرون خروجه في آخر الليل، وكان من عاداته ﷺ أنه يخرج إلى المسجد الحرام ليلًا يتهجد فيه، فمكثوا على الباب وهم في غبطة وفرح لأن بينهم وبين الخلوص من النبي ﷺ لحظات، وأراد بعض الشباب من المجموعة الاستعجال وأشار على أبي جهل بتسور جدار النبي ﷺ وقتله، فرد أبو جهل بأن هذه سُبَّة وقال: أنتسور جدار محمد فننظر إلى بناته فيتكشفان علينا فماذا تقول العرب؟!

وقد يقف المرء متحيرًا من الدافع وراء هذا التصرف من أبي جهل وهو يقف بالسلاح يريد قتل خاتم الأنبياء ﷺ؛ فهل هي نخوة اتفق عليها العرب ويخاف فعلًا من أن يُعير؟! لكننا وجدناهم خالفوا ذلك مع كثير من نساء المسلمين منهم سمية التي طعنوها في موطن عفتها، فلربما تكون هذه النخوة خاضعة لمصالحهم!! أم أن أبا جهل يظهر ذلك للشباب لينخدعوا في أنه رجل كريم وأن ما يهم به ليس إلا لمصلحة المجموع وأن النبي ﷺ هو المعتدي عليهم؟! تصرف يحتاج لطول تأمل لكن الدرس المهم الذي ينبغي أن يتعلمه أهل الحق هو أن الباطل لا دين له ولا قواعد له ولا قوانين تحكمه إنهم يبحثون عن مصالحهم والتي من أهمها محاربة الحق وطمسه.

أما النبي ﷺ فكان قد اتفق مع أبي بكر الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ على أن التحرك ليلًا لتنفيذ الهجرة النبوية المباركة، فلما هدأت العيون خرج النبي ﷺ في عناية ربه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وكفار قريش كما هم على الباب لكن ما استطاعوا رؤيته لأن الله سبحانه ضرب الغشاوة على أعينهم؛ كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ ﴾ [يس: ٩]، فلم يبق واحد منهم إلا ووقع على رأسه التراب، ومضى ﷺ حتى وصل بيت الصديق رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

الصفحة السابقة الصفحة التالية