رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 215
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
[رسم: إطار مزخرف يحيط بنص تضمن عبارة تأمل]
▢ تأمل: مشاعره وأفعاله مع النبي ﷺ لتعرف المعنى الحقيقي لحب الله ورسوله والتضحية في سبيله؛ فأبو بكر يخاف على رسول الله ﷺ بصدق وبحق وبمثل هذه النفسية ينتصر أهل الحق وبمثل هذه النفسية يكون العمل الجماعي الناجح الذي يكون فيه الارتباط الوثيق بين القادة والجنود، ونحن اليوم نحتاج إلى جيل يحب رسول الله ﷺ بأفعاله قبل أقواله، جيل يغضب إذا رأى سنة رسول الله ﷺ بعيدة عن المجتمعات ويضحي حتى تعود الأمة للسيادة وللقيادة.
تقول عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا حاكية بعض أحداث الهجرة: ثم لحق رسول الله ﷺ وأبو بكر بغار في جبل ثور، فَكَمَنَا فيه ثلاث ليالٍ(١)، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر، وهو غلام شاب، ثَقِفْ لَقِنٌ(٢)، فَيُدْلِجُ(٣) من عندهما بِسَحَرٍ، فيصبح مع قريش بمكة كَبَائِتٍ، فلا يسمع أمراً يُكْتَادَانِ(٤) به إلا وعَوَاهُ، حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهَيْرَةَ(٥)، مولى أبي بكر مِنْحَةً(٦) من غنم، فَيُرِيحُهَا(٧) عليهما حين تذهب ساعة من العشاء، فَيَبِيتَانِ في رِسْلٍ(٨)، وهو لبن مِنْحَتِهما وَرَضِيفِهما(٩)، حتى يَنْعِقَ(١٠) بها عامر بن فهيرة بِغَلَسٍ(١١)، يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالي الثلاث، واستأجر
______
(١) ليلة الجمعة والسبت والأحد.
(٢) ثقف: حاذق فطن، لقن: سريع الفهم حسن التلقي لما يسمعه ويعلمه.
(٣) فدلج: يخرج وقت السحر منصرفاً إلى مكة.
(٤) يكتادان به: يدبر بشأنه ويمكر به لهما ويسبب لهما الشر والأذى.
(٥) وكانت من مهمات عامر أن يمحو بالغنم أثر أقدام عبد الله بن أبي بكر.
(٦) منحة: الناقة أو الشاة يعطى لبنها ثم جعلت كل عطية منحة وكذلك تطلق على كل شاة.
(٧) فيريحها: من الرواح وهو السير في العشي.
(٨) رسل: اللبن الطري.
(٩) رضيفها: هو اللبن الذي جعل فيه الرضفة وهي الحجارة المحماة لتذهب وخامته وثقله وقيل الرضيف الناقة الحلوبة.
(١٠) ينعق: يصيح بغنمه.
(١١) بغلس: هو ظلام آخر الليل.
