شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 223

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

غصن بين غصنين(١)، فهو أنضر الثلاثة منظرًا(٢)، وأحسنهم قدرًا، له رفقاء يحفون به، إذا قال استمعوا لقوله، وإذا أمر تبادروا إلى أمره، محفود(٣)، محشود(٤)، لا عابس ولا مفند(٥).

وكان أم معبد توصينا نحن أن نكون كرفاقه؛ ونسمع قوله؛ فإن فيه الخير والفلاح، وأن نبتدر أمره؛ فإن فيه النجاة والسعادة.

وقوله: «محفود محشود» الفائدة منه أن نلتف حول هديه ونحتشد حول قوله، وقد قال الله: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، فرضي الله عن أم معبد، وجزاها الله خيرًا على هذا الوصف الرائع.

فقال أبو معبد: والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما ذكروا، لقد هممت أن أصحبه، ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلًا، وأصبح صوت بمكة عاليًا يسمعونه ولا يرون القائل:

جزى الله رب العرش خير جزائه... رفيقين حلا خيمتي أم معبد

هما نزلا بالبر وارتحلا به... وأفلح من أمسى رفيق محمد

فيا لقسي ما زوى الله عنكم... به من فعال لا يجازى وسودد

ليهن بني كعب مكان فتاتهم... ومقعدها للمؤمنين بمرصد

سلوا أختكم عن شاتها وإنائها... فإنكم إن تسألوا الشاء تشهد

قالت أسماء بنت أبي بكر: ما درينا أين توجه رسول الله ﷺ، إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة، فأنشد هذه الأبيات، والناس يتبعونه ويسمعون صوته، ولا يرونه

______

(١) شبه النبي ﷺ في جماله بغصن الشجرة الجميل بين غصنين؛ وهما: أبو بكر، وعامر بن فهيرة.

(٢) النضرة هي الحسن والرونق والبريق.

(٣) يخدمه أصحابه ويعظمونه ويسارعون في طاعته.

(٤) أصحابه مجتمعون حوله.

(٥) ليس كالح الوجه من عبوسه، ولا منسوب إلى جهل، أو قلة عقل، فهو حسن الصحبة، جميل العشرة.

الصفحة السابقة الصفحة التالية