رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 22
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
رحلة السيرة
عظمة الله تعالى وقدرته وأن الأمر بيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ فانظر إلى تدبير الرب لنبيه، وانظر إلى تدبير الرب لحليمة!
تقول حليمة: «حتى قدمنا مكة نلتمس الرضاع، فما منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله ﷺ فتأباه».
لماذا ترده؟ لأن الحسابات المادية تقول: إن الرضيع يتيم، وماذا عسى أن تصنع الأم والجد؟!
وبعد أن أخذت كل امرأة طفلاً إلا حليمة قالت لزوجها: «والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي ولم آخذ رضيعا، والله لأذهبن إلى ذلك اليقيم فلأخذنه، قال: لا عليك أن تفعلي، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة».
تقول حليمة: «فلما أخذته، رجعتُ به إلى رحلي، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدياي بما شاء من لبن، فشرب حتى روي، وشرب معه أخوه حتى روي، ثم ناما، وما كنا ننام معه قبل ذلك، ووقام زوجي إلى شار فنا تلك، فإذا إنها لحافل -أي مليئة باللبن-، فحلب منها ما شرب، وشربت معه حتى انتهينا رياً وشبعنا، فبتنا بخير ليلة، يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلمي والله يا حليمة، لقد أخذتي نسمة مباركة، فققلت: والله إني لأرجو ذلك».
□ وهنا نقول فائدة: «اختيار الله لك خير من اختيارك لنفسك».
فارضَ بقضاء الله وقدره، ولا تتسخط وثق بأن الله لطيف في تدبيره، وحينما يستحضر الإنسانُ ذلك لا ييأس؛ لأن الأمر كله بيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
وإذا كانت حليمة أخذت رسول الله ﷺ وهو رضيع لم يوحَ إليه بعد فرأت الخير والبركة والرحبات، بل والثناء الحسن إلى اليوم وإلى قيام الساعة، فكيف بمن يأخذ
