رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 23
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
أربعة عقود قبل البعثة
الوحي والرسالة؟! وكيف يكون حجم البركات والرحمات والخيرات؟! فيا أيها المسلم يجب ألا تُسبق إلى رسول الله ﷺ؛ فالله عَزَّوَجَلَّ يقول عن نبيه ﷺ: ﴿وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا﴾ [النور: ٥٤]، وكان أبو مسلم الخولاني يقول: «أيظن أصحاب محمد ﷺ أن يستأثروا به دوننا؟! كلا والله لنزاحمهم عليه»(١).
تقول حليمة: «ثم خرجنا وركبت أنا أتاني، وحملته عليها معي، فوالله قطعت بالركب ما يقدر عليها شيء من حمرهم، حتى إن صواحبي ليقلن لي: يا بنت أبي ذؤيب، ويحك! أربعي علينا -أي: انتظررينا-، أليست هذه أتَانك التي كنت خرجتَ عليها؟ فأقول لهن: بل والله، إنها لهي هي، فيقلن: والله إن لها لشأناً»(٢).
ولم لا يكون لها شأن وهي تحمل رسول الله ﷺ؛ وكذلك كل من يأتم برسول الله ﷺ سوف يكون له شأن، والموفق من وفقه الله.
قالت حليمة: «ثم قدمنا منازلنا من بلاد بني سعد وما أعلم أرضا من أرض الله أجدب منها، فكانت غنتمي تروح علي حين قدمنا به معنا شباعا لبنا، وننشرْب، وما يحلب إنسان قطرة لبن، ولا يجدها في ضرع، حتى كان الحاضرون من قومنا يقولون لرعيانهم: ويلكم اسر حوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب، فتروح أغنامهم جياعًا ما تبض بقطرة لبن، وتروح غنمي شباعًا لبنا، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته، وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان، فلم يبلغ سنتيه حتى كان غلاما جفرًا -أي: الشديد- فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء على مكثه فينا؛ لما كنا نرى من بركته، فكلمناها وقلت لها: لو تركت بني عندي حتى يغلظ، فإني أخشى عليه وباء مكة، فلم نزل بها حتى رَدَّتْهُ معنا»(٣).
____
(1) إحياء علوم الدين (4/ 411).
(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 163).
(3) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 164).
