رحلة السيرة
رجب أبو بسيسة • السيرة النبوية • ص 231
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
وانظر إلى صنيع أبي أيوب رضي الله عنه مع النبي ﷺ وصاحبه؛ يحكيه لنا مولى له يسمى أفلح فيقول عن أبي أيوب: أن النبي ﷺ نزل عليه، فنزل النبي ﷺ في السفل، وأبو أيوب في العلو، قال: فانتبه أبو أيوب ليلة، فقال: نمشي فوق رأس رسول الله ﷺ، فتنحوا فباتوا في جانب(١)، ثم قال للنبي ﷺ: «السفل أرفق»، فقال: لا أعلو سقيفة أنت تحتحها، فتحول النبي ﷺ في العلو، وأبو أيوب في السفل، فكان يصنع للنبي ﷺ طعامًا فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابعه، فصنع له طعامًا فيه ثوم، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي ﷺ، فقيل له: لم يأكل، ففزع وصعد إليه، فقال: أحرام هو؟ فقال النبي ﷺ: «لا ولكني أكرهه»، قال: فإني أكره ما تكره(٢).
وكان أبو أيوب بلسان حاله يقول: أنا أسعد أهل الدنيا، لأن النبي محمدًا ﷺ في بيتي.
والسؤال الآن: هل النبي في بيتك؟، وأقصد بذلك: هل سُنة رسول الله في بيتك؟ هل سُنة رسول الله موجودة في غرفتك؟ أم أن جدران الغرف مُزيّنة بلاعبي الكرة والممثلين والممثلات؟! أصبحت مُزيّنة بكلمات الغناء، هل محمد داخل دارك؟، وهل سُنة رسول الله هي الحاكمة بيتك؟ أم أننا أصبحنا نُحب رسول الله بالكلام دون الأفعال؟!
ولا شك أن لنا في أبي أيوب الأنصاري الأسوة الحسنة في التعامل مع النبي ﷺ ومع سنته ومع ما جاءنا به من أحكام عن رب العالمين تبارك وتعالى.
ولما وجد أسعد بن زرارة -وكان ممن أسلم مبكّرًا- أن النبي ﷺ نزل عند أبي أيوب أخذ هو دابة رسول الله ﷺ إلى بيته يحفظها ويرعاها له.
______
(١) ويذكر أنه في ليلة من الليالي كُسرت جرّة بها ماء عند أبي أيوب في الطابق العلوي، وكان البيت من الطين، فأخذ يجفف الماء بفراش كان عنده، خشية أن يصيب النبي ﷺ شيء منه، وفي الصباح أقسم على رسول الله أن يكون في الطابق العلوي، وقال: «والله لا أعلو لك أبدًا»، فصعد النبي ﷺ إلى العلوي.
(٢) أخرجه مسلم (٢٠٥٣).
