رحلة السيرة
رجب أبو بسيسة • السيرة النبوية • ص 230
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
والنبي ﷺ يُرخي للناقة، ولم ينزل من عليها، ثم قامت ثانية، ثم مشت غير بعيد، ثم عادت وبركت في المكان الأول، وكان هذا المكان الذي بركت فيه الناقة هو المسجد الذي أسس بعد ذلك مسجد المدينة.
فلما نزل النبي ﷺ أخذ الناس يقولون للنبي ﷺ: انزل عندنا، هنا.. هنا، فقام الموفَّق المغبوط أبو أيوب خالد بن زيد الأنصاري رضي الله عنه فأخذ متاع رسول الله ووضعه في بيته، وأخذ هؤلاء يقولون: عندنا، وهذا يقول: عندنا، فقال النبي ﷺ: «إن الرجل مع رحله حيث كان»(١)، فقال أبو أيوب: أنا يا رسول الله، فقال النبي ﷺ: «هيئ لنا مقيلًا يا أبا أيوب».
فانظر إلى سلوك النبي ومراعاة شعور الناس، لا يريد أن يجرح مشاعر أحد، وهكذا ينبغي أن يكون الدعاة إلى الله تعالى.
وفي رواية: قال رسول الله ﷺ: «أي بيوت أهلنا أقرب؟»، فقال أبو أيوب: أنا يا نبي الله، هذه داري وهذا بابي، فقال ﷺ: «فانطلق فهيئ لنا مقيلًا»، قال أبو أيوب: قوما على بركة الله(٢)، لاحت لأبي أيوب فرصة أن يكون النبي ﷺ في بيته فاغتنمها وأحسن استغلالها إذ إن كل فرص تعرض للعبد تحتاج إلى اغتنام وتوفيق من الله.
ومكث النبي ﷺ في بيت أبي أيوب الأنصاري سبعة أشهر ولا أظن أننا نستطيع أن نصف كم الفرحة والسرور التي كانت بأبي أيوب ساعتها في هذه الفترة المنيرة من حياته التي سكن النبي ﷺ في داره فيها.
فرح أبو أيوب فرحًا شديدًا بمقدم رسول الله ﷺ عنده، وفرح النبي ﷺ كذلك لأنه كان يتمنى أن يكون عند أخواله بني النجار غير أنه لم يُصَرِّح حتى لا يجرح مشاعر أحد من أهل المدينة.
______
(١) أخرجه الطبراني في الأوسط (٤/ ٣٥).
(٢) أخرجه البخاري (٣٩١١).
