رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 27
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## أربعة عقود قبل البعثة
## وفاة الجد وكفالة العم:
لما نزل المرض بجده عبد المطلب وكُِّل به عمُّه أبا طالب، ومات الجد وازداد الجرح على رسول الله ﷺ، فنهض أبو طالب بحق ابن أخيه على أكمل الوجوه وضمه إلى ولده وأغدق عليه ورعاه، وكان يخصه بالفضل والتقدير والاحترام، وظل أبو طالب أكثر من أربعين عامًا يعز جانب النبي ﷺ ويبسط عليه حمايته ويصادق ويخاصم من أجله ﷺ وآزر النبي ﷺ بصورة كبيرة جدًّا لا ينكرها أحد ودفع عنه بكل ما يملك ولم يتركه يومًا لا قبل البعثة ولا بعدها، وهنا نقول: عندما توكل المسؤولية لمن يقوم بها فهو إنسان يستحق التقدير والاحترام؛ فقد أنيط بأبي طالب مسؤولية كفالة النبي ﷺ فقام بها وأداها على أكمل الوجوه وكان ينافح ويدافع عن رسول الله ﷺ ويضحي من أجله لدرجة أنه لما دخل النبي ﷺ الشِّعْب دخل معه أبو طالب وكان يقوم بالليل من فراشه ويذهب إلى مكان فراش النبي ﷺ ويقول: قم يا محمد فارقد في مكاني، ويرقد هو في مكان النبي ﷺ خشية أن يصاب النبي ﷺ بمكروه، وقد ينتابك العجب حين تتأمل في تضحية أبي طالب من أجل النبي ﷺ ودفاعه عنه ثم بعد كل ذلك يموت كافرًا لم يسلم! لكن لتعلم أن التوفيق بيد الله فلربما تجد إنسانًا عنده من المهارات ومن التضحيات ومن البذل لكن لا يوفق للاستقامة، وهناك آخر أقل منه يوفق؛ فالأمر بيد الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فاطلب منه التوفيق.
ومن الأحداث التي وقعت أثناء كفالة أبي طالب لابن أخيه محمد ﷺ كما أخرج ابن عساكر عن جُلَهْمَةَ بن عُرْفُطَة قال: قالت قريش لأبي طالب: يا أبا طالب، أُقحط الوادي، وأجدب العيال، فهلمَّ، فاستسق، فخرج أبو طالب ومعه غلام كأنه شمس دجن تجلت عنه سحابة قتماء -أي: غبراء-، فأخذه أبو طالب، فألصق ظهره بالكعبة ولاذ بأصبحة الغلام، وما في السماء قرعة -أي: سحابة-، فأقبل السحاب من ها هنا وها هنا، وأغدق واغدودق، وانفجر له الوادي، وأخصب البادي والنادي؛ ففي ذلك يقول أبو طالب:
