شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 26

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

رحلة السيرة

النبي ﷺ حتى وصلوا إلى المدينة، فزارت قبر زوجها، وجلست عند أخوال النبي ﷺ فترة ثم عادوا، وفي أثناء العودة ظهر المرض على آمنة بنت وهب، ونزلوا بمكان يسمى الأبواء بين مكة والمدينة، فاشتد عليها المرض فماتت ودفنت هناك؛ ورسول الله ﷺ ابن ست سنين(١)، وبدأ الجرح يزداد ثانية على النبي ﷺ، وكان الجرح أعمق عند الجد عبد المطلب، فعاد بالنبي ﷺ إلى مكة، وكانت مشاعر الحنو في فؤاده تربو نحو حفيده اليقيم، الذي أُصيب بمصاب جديد نكأ الجروح القديمة، فرَقَّ عليه رقة لم يرقها على أحد من أولاده، فكان لا يدعه لوحدته المفروضة، بل يؤثره على أولاده، ويجالسه، وكان عبد المطلب رجلًا مهابًا في مكة، ذا شرف ومكانة، وكان له مكان وفراش في ظل الكعبة لا يجلس عليه أحد إلا هو، حتى أبناء عبد المطلب -أعمام النبي ﷺ- لا يسمح لهم بالجلوس في هذا المكان هيبة لعبد المطلب، فكان النبي ﷺ يأتي ويجلس، فيرده أعمامه فيقول لهم عبد المطلب: دعوه إن لولدي هذا شأنا، ويمسح على ظهره (٢)، وكان يحبه حبًّا شديدًا جدًّا، ومن الأمثلة على هذا الحب والتعلق برسول الله ﷺ: عن كدير بن سعيد، عن أبيه، قال: حججت في الجاهلية، فإذا برجل يطوف بالبيت يقول:

رد علي راكبي محمدًا... رده لي واصطنع عندي يدًا

قلت: من هذا يعني؟ فقالوا: عبد المطلب بن هاشم، ذهبت إبل له فأرسل ابن ابنه في طلبها، فاحتبس عليه، ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها، قال: فما برحت حتى جاء النبي ﷺ وجاء بالإبل، فقال: «يا بني، لقد حزنت عليك هذه المرة حزنا لا يفارقني أبدا»(٣).

= وتأمل أيضًا بكاء أم أيمين رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لانقطاع الوحي؛ فكيف لو رات من لا يريد الوحي أصلًا! أظنها ستبكي دمًّا.

______

(١) سيرة ابن إسحاق (١/ ٦٥).

(٢) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ١٦٨).

(٣) مسند أبي يعلى (٣/ ٥٤)، وضعفه حسين سليم أسد.

الصفحة السابقة الصفحة التالية