رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 29
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## ولنا هنا عدة فوائد:
1- حينما تطالع هذه القصة تدرك كيف يمنح العلم البصيرة لصاحبه، وتأمل الغربة التي كان يحياها بحيرا إذ ليس يشاركة أحد همومه وأهدافه فتجده في اتجاه والناس في اتجاه آخر؛ فبينما الناس في تجارتهم ويرون الأشياء من حولهم جمادات إذ هو ينتظر خروج النبي وينظر إلى الأشياء بعين أخرى وراها تسجد، لكن حسبه أن العلم جليسه والأمل شعاره والثقة في موعد الله له حياة وأمل.
٢- هناك من يبحث عن الخير ليلتزمه ويؤمن به كبحيرا، وهناك من يبحث عن الخير ليقتله كفعل الروم فيعلمون أن النبي ﷺ هو نبي آخر زمان لكن يبحثون عنه لقتله فَرْقًا من زوال ملكهم.
3- انتظار بحيرا للننبوة وثقته بما عنده من العلم وأمله في لقاء نبي آخر الزمان، وهذا أمر نحتاجه جدًّا أن يكون عندنا ثقة بما عندنا من البشريرات بأن هذه الأمة سائدة ورائدة وقائدة شريطة أن تلتزم بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ وألا يتسرب إلينا اليأس والظنون بل نثق في موعد الله وأن النصر لهذه الأمة.
٤- على الرغم من أن بحيرا نَصَحَ قريشًا وأخبارهم بأن هذا سيد العالمين ومع ذلك قريش لم تنتصح، ولما خرج النبي ﷺ وقال: إني نبي، عادوه وقتلوه وأخرجوه، وهكذا كانت أخلاق الجاهلية أنهم كانوا لا تقبلون النصح، فإياك أن تكون مثلهم ممن يرد النصح، بل متى نُصحت في أي شيء فاقبل النصح ممن أتاك به، واعلم أن ردَّ النصح قرينة على وجود رواسب من رواسب الجاهلية في القلب.
