رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 30
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
## حروب الفجار وأحوال العرب(۱):
هذه الحرب من الوقائع التي تعرفنا صفة المجتمع الذي بُعث فيه النبي ﷺ بالتغيير وحجم العصبية الققبلية التي كانوا يعيشونها؛ حتى نعرف كم التحديات التي واجهت النبي ﷺ والصحابة معه لإحداث التغيير في هذا المجتمع وأن قول الصحابي عن الصحابي: «إن هذا أخي دونك»(۲) -فيترك النسب ويقدم أخوة الدين- كان أمرًا كبيرًا عندهم غير أنهم ضحوا من أجل نصرة دين الله تعالى، ولنعلم أننا إذا أردنا نصرًا للإسلام والشريعة فعلينا أن نسلك سبيل الأصحاب ونضحي كما ضحوا حتى تسود الأمة وتقود.
وقعت هذه المعركة بين قريش ومعهم كنة مع قيس بن عيلان وكانت وقائعها والنبي ﷺ في الرابعة عشر من عمره على الصحيح وقيل أكبر وقيل أصفر(۳)، وسميت بـ(الفجار) لأن العرب انتهكوا فيها الشهر الحرام؛ فقد كانت العرب تعظم الأشهر الحرام ولا يقاتلون فيها، لكنهم كانوا يحلون ما شاءوا من الأشهر ويحرمون ما شاءوا وفق أهوائهم؛ فكان يخرج أمية بن عوف الكناني ويقول: ألا إن أبا ثامة لا يعاب ولا يهاب ألا إن العام نُحَرِّمُ مُحَرَّمًا ونُحِلُّ صفرًا ثم يأتي في العام الآخر فيقول: ألا إن هذا العام نُحَرِّمُ صَفْرًا ونُحِلُّ مُحَرَّمًا وفي ذلك كان قول الله عَزَّوَجَلَّ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ
______
(1) لم تكن حرب الفجار حربًا واحدة -في الحقيقة- بل كانت أربعة وهذه تبيّن صفة المجتمع؛ كانت الحرب الأولى بسبب شجار بين اثنين فتحول الشجار إلى معركة وكاد أن يصل إلى قتال ثم انتهت على صلح، والثانية كانت بسبب تفاخر كنانة في السوق أمام الناس فنشبت الحرب، والثالثة كانت بسبب فتية تعرضوا في السوق لامرأة من قيس، وكانت الأخيرة بسبب مقتل ثلاثة من قيس ثم تداعوا للصلح.
(2) السيرة النبوية لابن هشام (1/ 645).
(3) هناك خلاف بين كتاب السيرة في تاريخ بعض الأحداث وعمر النبي ﷺ حينها مثل حرب الفجار وحلف الفضول ولقاء بحيرا، والله أعلم بالصواب.
