شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 34

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وأنت؟ فقال ﷺ: «نعم كنت أراعاها على قراطير لأهل مكة»(١) أي مقابل بعض الدراهم أو الدنانير يأخذها أجرة، ويقول جابر بن عبد الله رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: كنا مع رسول الله ﷺ نجني الكباث وإن رسول الله ﷺ قال: «عليكم بالأسود منه، فإنه أطيبه»، قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال ﷺ: «وهل من نبي إلا وقد رعاها»(٢)، ورعاية الغنم كانت كدورة تدريبية للنبي ﷺ؛ وذلك لأنه ﷺ سينتقل بعد ذلك إلى رعاية البشرية والقيام على شأنها؛ وذلك لأن رعي الغنم يكسب الداعية عدة صفات حميدة يحتاجها في الدعوة إلى الله وفي إدارة الصراع بين الحق والباطل؛ منها:

١ - اليقظة: فرعي الغنم يجعل العبد دائما متيقظا وعلى أهبة الاستعداد في أي وقت، وعنده مدخره مما قد يحتاجه؛ وهكذا الداعية إلى الله تعالى ينبغي أن يكون متيقظًا ومستعدًا وعنده مدخره وعدته من العلم الذي قد يحتاجه في أي لحظة.

٢ - الصبر: لأن راعي الغنم يكون في الصحراء دائما سواء في الحر الشديد أو البرد القارس؛ لذلك يتحتم على راعي الغنم أن يألف الصبر، وأيضا من يريد العمل في الدعوة إلى الله تعالى فلا بد أن يألف الصبر؛ وأكثر ما يكسب العبد الصبر العيش في البيئات الصعبة، وليس في القصور المنيفَة التي تعود صاحبها الترف وتفقده القدرة على تحمل المشاق.

٣ - تحمل المسؤولية: لأن راعي الغنم يتحمل مسئوليتها حتى لا تشرد منه أو يفترسها ذئب، وكذلك الداعية يحتاج أن يتحمل المسؤولية تجاه المدعوّين والعمل والمجتمع وأن يقوم على رعاية مصالح الجميع دون إفراط ولا تفريط.

______

(1) أخرجه البخاري (٢٢٦٢).

(2) أخرجه البخاري (٣٤٠٦)، ومسلم (٢٠٥٠).

الصفحة السابقة الصفحة التالية