شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 35

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

٤ - الشجاعة: لأن راعي الغنم يرعاها في الصحراء في أودية بعيدة مخوفة فيها السباع والهوام والوحش التي قد تتعرض للغنم فتقتلها أو تفسدها فلا بد من شجاعة وإقدام، و«الشجاعةُ ليست انعدام الخوف بل هي الانتصار عليه، والإنسانُ الشجاعُ ليس من لا يشعرُ بالخوف بل من يقهرهُ»(١)، والداعية إلى الله تعالى ينبغي أن يكون شجاعًا ومقدامًا، ولا شك أن هناك فرقًا بين الشجاعة والتهور؛ فليست الشجاعة التعدي على الناس والتطاول عليهم وسفك دِمائهم، وإنما الشجاعة هي ضبط النفس والإقدام في موطن الإقدام والإحجام في موطن الإحجام؛ كما قال النبي ﷺ: «ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب»(٢).

٥ - التواضع: قال رسول الله ﷺ: «والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم»(٣)؛ وذلك لأن المجالسة تثمر المؤانسة وتقارب الطباع، وقديما قالوا: (الطبع لص يسرق بعضه بعضا)، ولذلك من جالس المتواضعين اكتسب منهم ومن جالس المتكبرين اكتسب منهم؛ فرعي الغنم يدرب على التواضع، وقد كان النبي ﷺ سيدًا في التواضع، ونحن في أمس الحاجة إلى أن يتحلى شبابنا بهذا الخلق لا سيما في أزمنة انتشرت فيها مواقع التواصل الاجتماعي؛ إن كان الاختلاط بالعجماوات يؤثر في سلوك الإنسان وطبيعته فكيف بهذه المواقع والشبكات؟!

٦ - الرحمة: راعي الغنم لا بد أن يتمتع بالرحمة والعطف لأنَّه لا يرعى الصحيحة فقط بل يرعى المكسورة والعرجاء والعمياء والهزيلة أيضًا، ولا يختلف أحد أن النبي ﷺ كان رحيما عطوفا رؤوفا شفيقا، وكذلك ينبغي أن يكون كل من يريد أن يقود.

______

(1) يُنسب ذلك لنيلسون مانديلا.

(2) أخرجه البخاري (٦١١٤)، ومسلم (٢٦٠٩).

(3) أخرجه البخاري (٤٣٨٨)، ومسلم (٥٢).

الصفحة السابقة الصفحة التالية