رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 37
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
مرحلة جديدة
انتقل النبي ﷺ بعد العمل برعي الغنم حينما أصبح شابًّا إلى العمل بالتجارة؛ فتاجَرَ ﷺ بمفرده في بداية الأمر، وكان شريكًا للسائب بن أبي السائب المخزومي رضي الله عنه وأرضاه، وروي أن النبي ﷺ لقيه في فتح مكة فقال له ﷺ: «مَرْحَبًا بِأَخِي وَشَرِيكِي، لَا تُدَارِي وَلَا تُمَارِي»(١)، وهاتان صفتان كانتا في السائب رضي الله عنه وعدم المماراة، فإن المماراة والغموض وكثرة اللجاج من أقبح الصفات، وهذه الصفات الطيبة -مثل الوضوح واليسر في النقاش وعدم الجدال وكثرة اللجاج- نحن في أمس الحاجة إليها مع كل من نخالطهم سواء في تجارة أو عمل، أو في التعامل مع الأهل والزوجة والأولاد، وأيضًا في التعامل مع من نخالطهم في الأعمال الدعوية؛ فصفه من الصفات الأساسية في أي عمل جماعي بل يزداد الأمر خطورة وأهمية إذا كان عملًا في خدمة دين الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؛ ولكن ليس معنى الوضوح أن يقول العبد من الكلام ما يترتب عليه مفاسد بل لا بد من الانتباه إلى أن لا يتكلم العبد إلا بما تغلب مصلحته على مفسدته، وكذلك إذا كنت مُربيًا وأتاك من تُربيه وتكلَّم معك بصراحة فهذه بادرة خير وعلامة صلاح فيه.
□ وتأمل: بعد سنين يلقى النبي ﷺ شريكه ﷺ شريكه فيقول له هذه الكلمات الطيبة، فيا ليت شركاء اليوم يتعلمون ذلك من النبي ﷺ وشريكه السائب بدلًا مما ينتشر بينهم اليوم من تقاطع وتدابر واتهامات وخصومات.
ولما كان النبي ﷺ في سن الخامسة والعشرين خرج تاجرًا للشام في مال خديجة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا؛ وكانت خديجة بنت خويلد امرأة ذات شرف ومال، تستأجر الرجال في مالها
__________________
(1) أخرجه البيهقي في الكبرى (٧٨/٦).
