شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 38

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وتضاربهم إياه بشيء تجعله لهم، فلما بلغها عن رسول الله ﷺ ما بلغها من صدق حديثه وعظم أمانته وكرم أخلاقه بعثت إليه..

□ وهنا وقفة مهمة: وهي ضرورة التحلي بهذا المثلث من الأخلاق الحسنة (الأمانة والصدق والإتقان) فلا غناء عنها في أي عمل من الأعمال لا سيما التجارات؛ فهي كنز من الكنوز ومن أهم ما ينبغي أن يُربى عليه النشء؛ لأن مجتمعات المسلمين في أمس الحاجة إلى المتخصصين والمتقنين في كل مجال.

ونقول أيضًا: حينما تريد أن تؤسس عملًا دنيويًّا أو دعويًّا فلا بد من حسن الاختيار ووضع معايير صحيحة للاختيار فذلك من أهم أسباب النجاح.

ثم عرضت خديجةُ على النبي ﷺ أن يخرج في مالها وتعطيه أفضل مما كانت تعطي غيره من التجار، فوافق ﷺ وخرج في رحلة تجارة لخديجة إلى بلاد الشام، وكان خديجة غلام يسمى مَيسرة(١) كان عيناً لها يرقب هذا الإنسان المضارب الجديد، والسفر والتجارة من أكثر المواضع التي تُظهر صفات الناس ومعادنهم الحقيقية؛ فربما ترى إنسانًا طيب الأخلاق في الحضر لكنك إذا سافرت معه ظهرت لك منه صفات غير متوقعة تمامًا؛ والسفر سُمي سفرًا لأنه يُسفر عن أخلاق الرجال ويُظهرها، فلما عاد النبي ﷺ رأْت خديجة أنه قد أتى بقدر كبير من الربح مع البركة في المال وهذه من مؤشرات الأمانة والإتقان، وسألت خديجةُ ميسرةً عما رأى من النبي ﷺ فققص عليها وحكى ما رأى من خلال عذبة وشمائل كريمة، وعقل راجح ومنطق صادق، ونهج أمين، وذكر ميسرة للسيدة خديجة مواقف للنبي ﷺ في الرحلة منها: أن رسول الله ﷺ «نزل في ظل شجرة قريبًا من صومعة راهب من الرهبان، فاطلع الراهب إلى ميسرة فقال له: من هذا الرجل

__________________

(1) كانت العرب تختار للعبيد والغلمان أسماء مثل رباح ويسر وميسرة وتختار لأبنائها أسماء فيها صعوبة مثل: صخر، سباع، ومرة؛ ويقولون: نسمي غلماننا لنا، ونسمي أبناءنا لأعدائنا.

الصفحة السابقة الصفحة التالية