رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 39
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
الذي نزل تحت هذه الشجرة؟ قال له ميسرة: هذا رجل من قريش من أهل الحرم، فقال له الراهب: ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبي، ثم باع رسول الله ﷺ سلعته التي خرج بها واشترى ما أراد أن يشتري، ثم أقبل قافلاً إلى مكة ومعه ميسرة، فكان ميسرة فيما يزعمون إذا كانت الهاجرة واشتد الحرُّ يرى ملكين يظلانه من الشمس وهو يسير على بعيره، فلما قدم مكة على خديجة بمالها باعت ما جاء به فأضعف أو قريبًا»(١).
فانطلقت خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل وكان رجلًا تنصر واتبع النصرانية الحق وكان عنده علم من الكتاب، وكان صاحب عبادة وديانة، فذكرت له خديجة ما قال الراهب لغلامها ميسرة، وما كان يرى ميسرة في أثناء الطريق، فقال ورقة: «لئن كان هذا حقًّا إن محمدًا لنبي هذه الأمة، وقد عرفت أنه كائن لهذه الأمة نبي يُنتظر هذا زمانه».
فجعل ورقة يستبطئ الأمر ويقول: حتى متى؟ فقال ورقة في ذلك:
لَجِجْتُ وَكُنْتُ فِي الذِّكْرَى لَجُوجَا... لِهَمٍّ طَالَمَا بَعَثَ النَّشِيجَا
وَوَصْفًا مِنْ خَدِيجَةَ بَعْدَ وَصْفٍ... فَقَدْ طَالَ انْتِظَارِي يَا خَدِيجَا
بِبَطْنِ الْمَكْتَّيْنِ عَلَى رَجَائِي... حَدِيثِكِ أَنْ أَرَى مِنْهُ خُرُوجَا
مِمَّا خَبَرْتُنَا مِنْ قَوْلِ قَسٍّ... مِنَ الرُّهْبَانِ أَكْرَهُ أَنْ يَعُوجَا
بِأَنَّ مُحَمَّدًا سَيَسُودُ فِينَا... وَيَحْدُمُ مَنْ يَكُونُ لَهُ حَجِيجَا
وَيَظْهَرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءُ نُورٍ... يُقِيمُ بِهِ الْبَرِيَّةُ أَنْ تَمُوجَا
فَيَلْقَى مَنْ يُحَارِبُهُ خَسَارًا... وَيَلْتَقَى مَنْ يُسَالِمُهُ فَلُوجَا(٢)
فيا ليتني إذا ما كان ذاكم... شهدتُ فكنت أولهُم وُلُوجَا
وُلُوجًا فِي الَّذِي كَرِهُوا قُرَيْشٌ... وَلَوْ عَجَتْ بِمَكَّتِهَا عَجِيجَا(٣)
__________________
(1) السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ٦).
(2) الفلوج: الظهور على الخصم.
(3) عِجت: ارتفعت أصواتها.
