شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

رحلة السيرة

رجب أبو بسيسية⁩ • السيرة النبوية • ص 57

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

بدء الدعوة

قام ﷺ بعدما نزل عليه الوحي بدعوة قومه إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، لكن قومه كانوا جفاة، لا دين لهم إلا عبادة الأصنام والأوثان، ولا حجة عندهم يحاجون بها إلا أنهم كانوا يقولون: إنا وجدنا آباءنا على أمة، ولا أخلاق عندهم إلا الأخذ بالكبر والغرور، ولا سبيل لهم في حل المشاق إلا السيف، وكانوا مع ذلك متصدرين للزعامة الدينية في شبه الجزيرة العربية، ومحتلين لمركز الرئاسة، يفعلون ما بدا لهم بالأجور الدينية، يحلون ويحرمون، وهذا الأمر كان يضمن لقريش بقاء كيانها ومكانتها عند الناس؛ لذلك لما أمر ﷺ بالدعوة فكان من الحكمة بالغة أن تكون الدعوة في بداية أمرها سرًّا، لئلا يفاجئ أهل مكة بها يهجمهم؛ في يوم وليلة، وهذا الأمر قد يترتب عليه ما لا يححمد عقباه.

وهنا نلحظ من أول وهلة أن الرسالة تقوم على مراعاة الواقع، وتقديره جيدًا، فكانت البداية سرًّا؛ لضمان الحفاظ على الثلة المؤمنة والاستمرارية ومواصلة الطريق إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، إذا قضية تقدير المصالح والمفاسد بدأت بدء الدعوة وليست قضية حادثة كما يظن البعض.

كذلك بداية الدعوة تعلمنا أن الدعوة إلى الله تعالى لا بد أن تامر بمراحل؛ فاحذروا الاستعاستجال وحرق المراحل فإنها سبب لتأخير الدعوة، بسبب الاندفاع غير المحسوب بحثاً عن مصالح متوهمة يغلب فيها التقدير، يغلب على هذا التقدير العاطفة والأماني وأحلام اليقظة، ولنعلم أن إصلاح المجتمع لا يكون بكلمة أو بمجرد إظهار النوايا الحسنة أو الكلام المنمق ومن المهم جدًّا أن تعلم أن إصلاح المجتمع وتغييره لا يكون إلا بالوحي ودين الرسل وكلما اقترب الناس من الوحي والرسالة اقتربوا من النجاة والسعادة، لذلك الجهل بالرسالة والحسابات الأرضية البعيدة عن الوحي لا تصلح لتكون سبيلاً

الصفحة السابقة الصفحة التالية