رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 58
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
للإصلاح أبدا والواقع يشهد متى تصدر الجهلاء أو المفتونون بالمناهج الأرضية أو المارقون عن الوحي المنزل لا يزداد الواقع إلا مشقة وعنت وانهيار.
كانت البداية باختيار النبي ﷺ لبعض الأشخاص لعرض الدعوة عليهم، وكان طبيعة الأمر أن يعرض على ألصق الناس به من أهل بيته وأصدقائه ومن يتوسم فيهم الخير، وهنا يضع لنا النبي ﷺ قاعدة الاختيار فيما يسمى بـ(الدعوة الفردية)؛ فدعا زوجته خديجة وبناته الأربع، فأسلموا، وقيل: إن خديجة أول من صلت بعد رسول الله؛ لأن جبريل علّم النبي كيفية الوضوء والصلاة، فعاد إلى بيته ﷺ فعلم خديجة ثم صلى بها، وآمن علي بن أبي طالب وكان أول من أسلم من الصبيان.
وكان أول من آمن من الموالي زيد بن حارثة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعرض النبي ﷺ الإسلام على صديقه الحميم أبي بكر الصديق والمقرب إليه وجليسه وأخص أصحابه حتى قبل البعثة، وكان الصديق من الرجال الأحرار ومن الأشراف، فدعاه النبي ﷺ للإسلام فأسلم دون تردد؛ كما قال النبي ﷺ: «مَا دَعَوْتُ أَحَدًا إِلَى الْإِسْلَامِ إِلَّا كَانَتْ فِيهِ كَبْوَةٌ(١)، وَنَظَرٌ وَتَرَدُّدٌ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ، مَا عَكَمْتُ عَنْهُ حِينَ ذَكَرْتُهُ لَهُ، وَمَا تَرَدَّدَّ فِيهِ»(٢)، وهذا من توفيق الله لأبي بكر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فقد أول من أسلم من الرجال فقد كان صاحب فضل كما قال النبي ﷺ: «إِنَّ أَمَنَ النَّاسِ عَلَيَّ فِي مَالِهِ وَصَحْبَتِهِ أَبُو بَكْرٍ»(٣)، وكان أبو بكر قبل الإسلام رجلاً مألوفًا محبوبًا لقومه لأنه كان سهلاً هيناً ليناً مكرمًا لأضيافه، كما كان أبو بكر ذا نسب وشرف، وكان رجلاً نسابة، يعرف أصول العرب، وكان أعلم قريش بقريش، وكان أعلم بما عند قريش من خير وشر، وكان رجلاً وقورًا وكان تاجرًا، معروفًا بالصدق والأمانة وإتقان الصنعة، كما كان دمث الأخلاق
______
(١) الكبوة: التأخر عن الإجابة.
(٢) السيرة النبوية لابن هشام (٩١/٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢).
