رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 82
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
كما قالوا: له جن أو شيطان يتنزل عليه كالكهنة، فقال الله عَزَّوَجَلَّ ردًا عليهم ومدافعًا عن نبيه: ﴿ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَن تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ﴾ [الشعراء: ٢٢١، ٢٢٢]، أي أن: الشياطين تنزل على الكذبة والفجرة المتلطخين بالذنوب، وأنتم ما جربتم عليه كذبًا وما وجدتم فيه فسقًا فكيف تجعلون القرآن من تنزل الشياطين.
❑ وهنا ملمح مهم: وهو أن كثرة الشبهات والدعايا الكاذبة دليل قلق واضطراب عند القوم، فكيف لو واصل أصحاب الدعوة السير دون انقطاع ودفعوا عن الحق الذي معهم بقوة لكانت الثمرة أكبر والنتائج أعظم؛ فقريش لم تتوقف عن الدعايا الكاذبة لكن الأصحاب مضوا إلى الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لم يلتفتوا وكل يوم يزدادون نورًا مع القرآن وشوقًا للقاء الله وحرصًا على الإسلام والطاعات والقربات.
أما التشويه والدعايا الكاذبة فهذه سنة إلهية تواجه أهل الحق.
وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول: «ومن سنة الله أنه إذا أراد إظهار دينه أقام من يعارضه فيحق الحق بكلماته ويقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق، (١).
مجرد صمودك أمام الشبهات والأكاذيب أبلغ رد على أهل الباطل، فعليك أن تحسن عرض حجتك وبذلها لأهلها.
كما استخدمت قريش أسلوبًا آخر وهو الحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن ومعارضته بأساطير الأولين وإثارة الشبه حوله والتشغيب والتصفيق ورفع الأصوات حتى لا يُسمع القرآن من النبي ﷺ؛ كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْءَانِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ ﴾ [فصلت: ٢٦] حتى إن النبي ﷺ لم يتمكن من تلاوة القرآن في مجامعهم ونواديهم إلا في أواخر السنة الخامسة وكان ذلك بطريقة المفاجأة دون أن يشعروا بقصده.
______
(1) مجموع الفتاوى (٥٧/٢٨).
