رحلة السيرة
رجب أبو بسيسية • السيرة النبوية • ص 81
نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ
بدء الدعوة
لونه فقال: أعط هذا الرجل حقه، قال: نعم لا تبرح حتى أعطيه الذي له، قال: فدخل فخرج إليه بحقه فدفعه إليه، قال: ثم انصرف رسول الله ﷺ وقال للإراشي: الحق بشأنك، فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس فقال: جزاك الله خيرا، فقد والله أخذ لي حقي، قال: وجاء الرجل الذي بعثوا معه فقالوا: ويحك ماذا رأيت؟ قال: عجبًا من العجب والله ما هو إلا أن ضرب عليه بابَه فخرج إليه وما معه روحه فقال له: أعط هذا حقّه، فقال: نعم لا تبرح حتى أخرج إليه حقه فدخل فخرج إليه بحقه فأعطاه إياه، قال: ثم لم يلبث أبو جهل أن جاء فقالوا له: ويلك ما لك؟ والله ما رأينا مثل ما صنعت قط، قال: ويحكم والله ما هو إلا أن ضرب علي بابي، وسمعت صوته فملئتُ رعبًا، ثم خرجت إليه وإن فوق رأسه لفحلًا من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته ولا أنيابه لفحل قط، والله لو أبيت لأبيت لأكلني»(١)، وموقف قريش هنا أرادوا به إحراج شخص النبي ﷺ فإن قال للإراشي: لا أستطيع فهذا تقليل من شأنه أمام الإراشي، وإن مضى فالمتوقع أن أبا جهل سيرفض، لكن النبي ﷺ توكل على الله وأخذ بالأسباب.
وسلكت قريش أسلوبًا آخر في مواجهة الدعوة وهو إثارة الشبهات وتكثير الدعايات الكاذبة حول المنهج وحول الأصحاب أخذوا يقولون عن القرآن أقاويق كاذبة حكاها عنهم رب العالمين في القرآن:
كقوله تعالى: ﴿ بَلْ قَالُواْ أَضْغَافُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ﴾ [الأنبياء: ٥].
وكقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ ﴾ [النحل: ١٠٣].
وكقوله تعالى: ﴿ وَقَالُواْ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ﴾ [الفرقان: ٥].
______
(١) السيرة النبوية لابن هشام (١/ ٣٨٩).
