مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 162
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
محاولة تمزيق الوحدة الوطنية
تنفرد حضارتنا بتعدد وتنوع واستمرار الأقليات في إطارها"'".. وحيثما تلفت في خريطة العالم، فستجد أن الأقليات التي عاشت عبر التاريخ؛ وازدهرت ونجت، هي تلك التي أسعدها الحظ فكانت في البلدان التي حكمها المسلمون؛ ففي الحضارة الإسلامية عاشت كل الأقليات وازدهرت وتخطت كل مخاطر الفناء التي تعرضت لا الأقليات في الحضارات الأخرى. وقضية الأقليات ككل ظاهرة يمكن أن تكون عنصر قوة أو عامل ضعف تبعًا لمتحنى الحضارة العام؛ ففي فترات التألق يصبح تعدد الأقليات عاملًا من عوامل الازدهار با يمنحه من تنوع وتنافس وتكامل، فتعطي الجماعة خير ما عندهاء وفي فترات الانهيار العام تصبح عبئًا ثقيلا وثغرات خطيرة
وبالنسبة للأقباط المصريين، فإن وضعهم يختلف عن سائر الأقليات في العالم كله، وذلك يرجع بالدرجة الأولى إلى تاريخ الكنيسة القبطية كأعرق وأقدم كنائس العالم، وككنيسة مستقلة؛ لا تتبع أية كنيسة أوروبية؛ بل إن تاريخها قبل ظهور الإسلام، هو تاريخ الصراع المرير ضد سيطرة الكنيسة الغربية الأوروبية؛ ولقد كان من أهم عوامل نجاح الفتح العربي؛ والسرعة المدهشة التي تم بها الاندماج المصري في المتحد العربي الذي أقامه الإسلام؛
)١( قبل ظهور المجتمع الأمريكي الذي هو في الحقيقة تجمع أقليات هاجرت من أوروبا فرارًا