مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 175
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وما من منصف يستطيع اتهام الجبرتي بالتعصب؛ ولكنه كمؤرخ أمين يتميز بتعبيره الضادق عن أحاسيس عضره؛ دون أن يفسدها أو يشوهها بموقف فكري سابق أو لمواجهة موقف فكري لاحق.. لذلك يسجل «الجبرتي» الظواهر الطائفية المؤسفة التي نجح الفرنسيون في خلقها؛ والغريب أن الجزء الثالث من تاريخ «الجبرتي» -الذي يفترض فيه وفقًا لنظريات المدرسة الاستعمارية أن يكون متأثرًا بالليبرالية وروح الثورة الفرنسية- هو أكثر الأجزاء حديثًا عن «النصارى» «وأفعالهم».. وذلك بتأثير المناخ الفاسد الذي خلقه الاحتلال الفرنسي؛ في محاولته شق وحدة الأمة؛ وخلق طابور خامس تعتمد عليه أداة الحكم الاستعياري.. لذلك نجد «الجزء الثالث» حافلا بحديث النصارى والاستفزازات» سواء ما كان منها مقصودًاء أو ما ظنه المسلمون استفزازًا بفعل الحساسية المتفاقمة عندهم.. أو حتى بفعل عناصر مندسة.. فنلاحظ مثالا - في الحادثة التالية أن الذي يثيرها هو ترجمان ضابط الخطة؛ أي: موظف لدى سلطة الاحتلال..
«مر نصراني من الشوام على المشهد الحسيني وهو راكب على حمار» فرآه ترجمان ضابط الخطة ويسمى السيد عبد الله، فأمره بالنزول إجلالًا للمشهد على العادة؛ فامتنع، وضربه وألقاه على الأرض، فذهب ذلك النصراني إلى الفرنسيس وشكا إليهم السيد عبد الله المذكور فأحضروه وحبسوهاء ولم يطلق سراحه إلا بعد أن دفع ستة آلاف درهم زعم النصراني الشامي أنها
كات بجيبه وفمقدت وقت الحادث!