مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 197
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
المطبوع وانقلاب الموضوع. وتتابع الأهوال واختلاف الأحوال، وفساد التدبير وحصول التدمير، وعموم الخراب وتواتر الأسباب، وما كان ربك مهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون.
ولا شك أن تتبع تاريخ الحملة الفرنسية في مصر وما أنزلته من تنكيل وإبادة وحرق واعتصار حتى الموت لموارد البلاد، يؤكد أن «الجبرتي» لم تجرفه البلاغة حين لخص هذا التاريخ في «الشرور والمحن والأهوال والتدمير والخراب».
أما عن «اختلال الزمن» وانعكاس المطبوع وانقلاب الموضوع».. فهذه هي الحقيقة التي أفاق عليها الشرق الإسلامي بعد غيبوبة طالت أكثر من ستة قرون، منذ أن طرد آخر الفرنجة من ساحل الشام»؛ ومنذ أن أسر ملك الفرنجة في إحدى القرى المصرية؛ ثم جاء الإعصار التركي يجتاح أوروباء ويجرر القسطنطينية؛ ويدق أسوار فِينا.. ونام الشرق على أن «المطبوع والموضوع» هو تفوق الشرق الإسلامي على الغرب المسيحي؛ ورغم كل النذر التي كانت تشير إلى أن «الموضوع» يتعرض لتغيير عنيف» وأن «المطبوع» قد انقلبت طبيعته» وأن الغرب «المهزوم» تطور إلى خطر جارف على الشرق المنتثي بسلافة أجداده» النائم على هذه الأمجاد. رغم كل النذز التي حملتها سفن الفرنجة، فقد كان عطر الماضي نفادًا قويّا أدار الرؤوس إلى الحد الذي استحال عليها أن تبصر ما يطرق حواسها الخمس؛ بل وأن تفهم أو تفسر هذا الذي تلمسه وتراه يخترق الجسد ويقتطع منه؛ وكأن الجسد قد فقد القدرة على الحس كي فقد القدرة على المقاومة.