مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 209
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
وموقف «الجبرتي» هنا شبيه بالتعليقات التي انطلقت بعد هزيمة 117٠م تستنكر سلوكنا الإعلامي قبل الهزيمة.
بل هو موقف كل المنتقدين لأسلوبنا في العمل.. فهم يأخذون علينا عدم الجدية، وأن صياحنا أعلى باستمرار من أفعالنا، وإن عداوتنا المعلنة أكبر من قدرتنا على تحويلها إلى رد فعل.. وأننا أعجل الأمم إلى الفتنة وأعجزها عنها..
ولنأخذ مثالا نتفهم به وجهة نظر الجبرتي والمصريين في عودة العثمائلي.. لنرى كذب الادعاء بأن الرأي العام كان منقسيًا بين عملاء تركيا وعملاء فرنسا!.. فمهما تكن الأخطاء الحقيقية أو المفترضة للحكم المصري والأردني في غزة والضفة الغربية، فلا شك في الفرحة الحقيقية التي اجتاحت القطاع في عام ١90١م عند عودة الراية المصرية؛ وظهور الموظفين المدنيين.. حتى ولو كان أول قادم منهم هو أمير المكوسات، ولا شك في أنها ستكون فرحة حقيقية وصادقة إذا ما عادت الراية المصرية إلى غزة من جديد، وظهر جنود البادية في نابلس والقدس.. فرغم كل ما تعنيه كلمة «جنود البادية» للفلسطيني.. إلا أنه يدرك تمامًا أن عودتهم تعني استمراره عربيًّا بصرف النظر عن كل القضايا الأخرى. بينم استمرار الاحتلال الإسرائيليٍ يعني زوال الأرض والوطن والكيان والقومية والحضارة والتاريخ والمستقبل وفناء الإنسان العربي ذاته.. فهل يمكن أن يأتي مؤرخ بعد ماثة عام ويقول: إن الفرحين بعودة الوجود العربي إلى القطاع والضقة؛ كانوا عملاء الاستعمار العري؟!