مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 208
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
لانظن أن الجبرتي قد ترك عذرًا لمن يسيء الفهم:
-١ ظهور الأغا التركي في شوارع القاهرة أثار موجة عارمة من الفرح؛ وأطلق زغاريد النساء؛ لأن مفهوم هذا الحضور هو زوال الفرنسيين.
"- الدولة العثمانية تستفتح وجودها بطلب المال.. وأول «قادم منهم أمير المكوسات» هذه هي الدولة العثيانية؛ ومع ذلك فالمصريون الذين اشتهروا بأنهم لا يدفعون إلا بعد الضرب والتفتيش»؛ سددوا هذا المطلوب خلال أيام.. بل وكانوا يدفعون -ربيا لأول وآخر مرة في تاريخ المصريين- ا«بسرور وطيب نفس»!.. لماذا؟.. ليس حب في الدولة العثمانية؛ ولا استجابة للحق الإلهي.. «بل لعلمهم أن ذلك لترحيل الفرنساوية».. ومن هنا فهي: «اسنة مباركة ويوم سعيد»..
فرحيل الفرنساوية هو المقصود.. وفي سبيله كل شيء يهون حتى مظاهرات الأطفال التي يقودها فقهاء المكاتب كانت تحرص عندما تهتف: «الله ينصر السلطان».. أن تشفع ذلك بمصرع آخر: «ويبلك فرط الرمان» رمز الاحتلال.
والجبري ينتقد هذه الانفعالية في سلوك المصريين باعتبار ما أعقبته من نتائج؛ إذ لم يتم جلاء الفرنسيين -كما هو معروف بسبب نقض الإنجليز لاتفاقية العريش- فلم تثمر هذه الشماتة المعلنة. إلا «الحقد والعداوة التي تأسست في قلوب الفرنسيس» وأوجبت ما حصل بعد ذلك من وقوع العذاب البئيس».. ورأيه «وقد قيل: قاتل بجد وإلا فدع.. وقال الشعبي من جملة كلامه: وصادفنا فتنة لم نكن فيها بررة أتقياء، ولا فجرة أقوياء».