مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 211
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
ا مشايخ والتكنولوجيا
أما عن «التكنولوجيا» والزعم بأن «النخبة» عرفت «الأول مرة»؛ من الفرنسيين؛ بالعلوم الوضعية والتكتولوجياء وكيف استجابوا لها بعد أن كانوا لا يعرفون إلا الروحانيات..
فقد أشرنا في غير هذا الموضع إلى سخافة القول بأن حضارتنا قد مرت بمرحلة لم تعرف فيها إلا الروحانيات! ورأينا كيف ولد الجبرتي وعاش في بيت يأتي إليه الطلبة من أوروبا يتعلمون الكيمياء والميكانيكا! بل وكيف كان الجبرتي فخورًا بمعرفة أبيه العلمية إلى حد أنه ينسب تطور الصناعة في أوروبا إلى معرفة أبيه التي نقلها تلاميذه الأوروبيون! وحولوا معرفة الشيخ الجبري من القوة إلى الفعل.. فكانت الثورة الصناعية في أوروبا!
كيف إذن ننسب مثل هذا الفخور إلى حضارة غريبة عن العلوم الوضعية | لا تعرف من العلم إلا الروحانيات!
رجالات الإسلام ليسوا بحاجة إلى من يعلمهم أن كون الدنيا معبرًا للآخرة.. لا يعني عدم الاهتيام بها.. فمنذ صدر الإسلام والمسلمون يدعون إلى العمل لدنياهم «وكأنهم يعيشون أبدًا».. ودينهم يأمرهم بأن لا ينسوا نصيبهم من الدنيا.. ويعرفون أنها الخضراء حلوة»، وأن المال والبنين زينة الحياة الدنيا.. وإن «الخير لم يذكر في القرآن إلا وهو يعني المال»! ولكن عندما هوي ليل التخلف وتضيع الدنيا من يد الناسء فمن الذي يلوم الحضارة ذاتها؛ لأن أبناءها العاجزين عن كسب الدنياء حاولوا خداع أنفسهم بالحديث