مختصر ودخلت الخيل الأزهر
صوت السلف • التاريخ والتراجم • ص 47
نص محوَّل آليًا من نسخة مصورة، يحتاج مراجعة
مدخل
المدرسة الاستعمارية في تفسيرها للتاريخ، تجعل من الحملة الفرنسية بداية تاريخنا القومي.. بداية تحررنا من الاستعمار التركي وخروجنا من القرون
ولكن الحملة الفرنسية باتفاق جميع المؤرخين هي بداية غزو الإمبريالية الغربية الحديثة للشرق.. فكيف يمكن أن تصبح الإمبريالية داعية تحرر، وأداة التقدم والانعتاق؟!
ولمعالجة هذا التناقض تتقدم المدرسة الاستعمارية بثلاثة مزاعم:
الأول؛ هو عزل الحملة الفرنسية عن المجرى العام لحركة التازيخ؛ فهي ظاهرة منعزلة عن تاريخ الاستعمار الفرنسي، وعن تاريخ العلاقات الغربية بالمشرق الإسلامي.
الحملة الفرنسية -بموجب هذا الزعم- ظاهرة مرتبطة بالثورة الفرنسية؛ وليس بالاستعمارية الفرنسية؛ فالثورة الفرنسية عبرت عن نفسها في «نابليون» الذي راح يبذر مبادئها حيثا جرت خيوله.. ومن ثم فجيش الاحتلال الفرنسي.. ليس في أوروبا وحدهاء بل وأَيْضًا في الشرق. لم يكن جيشًا استعاريا تقليديًا.. بل كان جيشًا ثوريّا. كان جيش تحرير؛ التعاون معه هو تعاون مع الثورة، أو انتماء لهاء هو تعاون مع اتجاه العصر؛ وركوب
)١( كما أطلق الأستاذ جلال كشك هذه المدرسة أيضاء اسم (المدرسة التغريبية)؛ فهما عنده
مترادفان.