شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 102

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

البدع، وتكون من الشياطين، فلا يجوز أن يُظَنَّ أن كل من كان له شيء من هذه الأمور أنه ولي لله، بل يُعْتَبَرُ أولياء الله بصفاتهم، وأفعالهم، وأحوالهم التي دلَّ عليها الكتاب والسنة، ويُعْرَفُونَ بنور الإيمان والقرآن، وبحقائق الإيمان الباطنة، وشرائع الإسلام الظاهرة.

مِثَالُ ذلك: أن الأمور المذكورة وأمثالها، قد توجد في أشخاص، ويكون أحدهم لا يتوضأ، ولا يصلي الصلوات المكتوبة، بل يكون مُلَابِسًا للنجاسات، معاشِرًا للكلاب، يأوي إلى الحمامات، والقمامين، والمقابر، والمزابل، رائحته خبيثة، لا يتطهر الطهارة الشرعية، ولا يتنظف...»، إلى أن قال - رحمه الله -: «فهذه علامات أولياء الشيطان، لا علامات أولياء الرحمن»(١). اهـ.

وقال الإمام الشاطبي - رحمه الله -:

(ومن هنا يُعْلَمُ أن كل خارقة حدثت أو تحدث إلى يوم القيامة، فلا يصح رَدُّها ولا قبولها إلا بعد عرضها على أحكام الشريعة، فإن ساغت هناك؛ فهي صحيحة مقبولة في موضعها، وإلا لم تُقْبَلْ إلا الخوارق الصادرة على أيدي الأنبياء - عليهم السلام -؛ فإنه لا نظر فيها لأحد؛ لأنها واقعة على الصحة قطعًا؛ فلا يمكن فيها غير ذلك، ولأجل هذا حَكَمَ إبراهيم - عليه السلام - في ذبح ولده بمقتضى رؤياه، وقال له ابنه: ﴿يَبَأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]، وإنما النظر فيما انخرق من العادات على يد غير المعصوم.

وبيان عرضها أن تُفرض الخارقة واردة من مجاري العادات، فإن ساغ العمل بها عادة وكسبًا، ساغت في نفسها، وإلا فلا؛ كالرجل يكاشف بامرأة أو عورة، بحيث اطلع منها على ما لا يجوز له أن يَطَّلِعَ عليه، وإن لم يكن مقصودًا

______

(١) «الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان» ص (٦١، ٦٢)، وانظر: «ولاية الله والطريق إليها» ص (٢٥٢ - ٢٥٤).

الصفحة السابقة الصفحة التالية