شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

أصول بلا أصول

الشيخ محمد إسماعيل المقدم • الفكر والمنهج • ص 107

نص محوَّل بالذكاء الاصطناعي من نسخة مصورة، يُرجى الإبلاغ عن أي خطأ

وذكر محمد بن أبي الفضل الهمداني المؤرخ قال: حدثني أبي قال: كان السرمقاني المقرئ يقرأ على ابن العلاف، وكان يأوي إلى المسجد بدرب الزعفراني، واتفق أن ابن العلاف رآه ذات يوم في وقت مجاعة، وقد نزل إلى دجلة، وأخذ منه أوراق الخس مما يرمي به أصحابه، وجعل يأكله، فشق ذلك عليه، وأتى إلى رئيس الرؤساء، فأخبره بحاله، فتقدم إلى غلام بالقريب إلى المسجد الذي يأوي إليه السرمقاني أن يعمل لبابه مفتاحًا من غير أن يُعلمه، ففعل، وتقدم إليه أن يحمل كل يوم ثلاثة أرطال خبزًا سميدًا(١)، ومعها دجاجة، وحلوى سكرًا، ففعل الغلام ذلك، وكان يحمله على الدوام، فأتى السرمقاني في أول يوم فرأى ذلك مطروحًا في القبلة، ورأى الباب مغلقًا فتعجب، وقال في نفسه: هذا من الجنة، ويجب كتمانه، وألاَّ أتحدث به، فإن من شروط الكرامة كتمانها(٢)، وأنشدني:

مَنْ أُطْلِعُوه عَلَى سِرٍّ فَبَاحَ بِهِ... لَمْ يَأْمَنُوه عَلَى الْأَسْرَارِ مَا عَاشَا

فلما استوى حاله، وأخصب جسمه، سأله ابن العلاف عن سبب ذلك، وهو عارف به، وقصد المزاح معه، فأخذ يُوري ولا يصرح، ويكني ولا يُفصِح، ولم يزل ابن العلاف يستخبره حتى أخبره أن الذي يجِدُه في المسجد كرامة؛ إذ لا طريق لمخلوق عليه، فقال له ابن العلاف: «يجب أن تدعو لابن المسلمة، فإن هو الذي فعل ذلك»، فنغص عيشه بإخباره، وبانت عليه شواهد الانكسار(٣). اهـ.

______

(١) السَّميد: لغة في السميذ، معرب، وهو لُباب الدقيق.

(٢) وقد قالوا: «الشأن في الكرامة إخفاؤها، وفي المعجزة إظهارها».

(٣) «تلبيس إبليس» ص (٥٣٣، ٥٣٤)، ويشبه هذا: أن شخصًا صلى الفجر بالمسجد النبوي الشريف بعد التوسعة الأخيرة، وجلس يذكر الله، وإذا به يفاجأ بانفتاح جزء من سقف المسجد فرأى السماء، وحسبها كرامة، ونوى أن يكتم ذلك، ولا يحدث به الناس، ثم اكتشف بعد أنه يُفتح آليًّا لإدخال ضوء النهار.

الصفحة السابقة الصفحة التالية